غاية في النفع ، والسمن إذا أزمن وصار قديما حر طبعه ، وكلما عتق وطال مكثه كان أحر وزقوى نفعا ، فالسمن ترياق لجميع السموم المشروبة ، الثوم كذلك من أجود الأدوية النافعة للسموم الباردة إذا أكل ، والخل يصلح للسموم التي تقتل بالخنق ، اللبنن الحليب يصلح للحرقة واللهب وينفع من الأدوية القتالة .
وقال بعضهم : ينبغي لمن يسقى السم أن يبادر بالدواء ، فإن أبطأ جذبته المفاصل فانتقل إليها أذاه ، فليبادر بشرب الماء الحار كثيرا مع سمن البقر والسليط أو الزبد ويدخل أصبعه ويتقيأ ، ويبالغ في ذلك ما أمكن ويعاد شرب الماء والقيء إلى أن ينقي ، فإذا تقيأ ، فاسقه اللبن الكثير فإنه يكسر قوة السم وعاديته ، والزبد أجود من اللبن وينبغي ألا ينام البتة بل ينبّه ويقعقع حوله ليذهب نومه .
وفي ذكر السموم قيل : الاسفيذاج - رماد الرصاص كما جاء في المعتمد في الطب للملك الأشرف بن الملك المظفر - يعرض لشاربه بياض لسانه واسترخاء أعضائه ، ويشتد سعاله وتخبط عقله ويبرد بدنه ودماغه ويغشي عليه ، وقد يكثر لعابه وفهاقه ، ويبيس لسانه ويصيبه الكسل .
والعلاج : شرب ماء العسل واللبن الحار والسمسم المقشور وشرب اللبان الشجري بماء فاتر .
برادة الحديد وخبثه يعرض منهما وجع في البطن وصداع ، والعلاج أن يسقى اللبن مع مسهل قوي ثم يسقى السمن والزبد ويصب على رأسه دهن الورد ودهن البنفسج .
قلت ولعل الضرر الذي يحدث من شرب خبث الحديد إنما هو الإكثار منه بحيث يخرج منه عن القدر المستعمل فإن الحكماء أمروا باستعماله لمن أصابه حصر البول ، وكذا ذكروا أنه نافع لوجع الصفار وكذلك لضعف القوة عقب المرض ، فصاحب الصفار يستعمله مع القند والفلفل ، ومن أصابه ضعف من مرض يستعمله مع السكر النبات سفوفا على ما بيناه في مكانه فيما سبق .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 216
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢١٦