الأخيرين وهما الرابع والخامس لأنه وضع كتابه على قسمين ومقدمة وخاتمة فالأول من القسمين في العلل الخاصة بكل عضو ، والقسم الثاني في العلل العامة لا غير فأعلم ذلك واللّه أعلم .
قال في الدرة المنتخبة في الأدوية المجربة : التنكار من أنفع الأشياء والأدوية للسموم ، وللسموم القاتلة لا نظير له في ذلك إذا سقي منه المسموم وزن درهم مسحوقا ناعما فعند ما يصل إلى جوفه يفيق من ساعته وينقي الجوف من السم ، مجرب ، وقد ذكره أيضا صاحب مختصر المغني فقال ما يفيد هذا المعني .
قلت : ومن الأدوية النافعة للسموم العجيبة النفع التي لم تدرك في كتاب وهو : إذا سقي انسان سما وأغمي عليه ، فعليه أن يأخذ وزن درهم تنكار مسحوق ناعم يداف بماء وتسقيه إياه فمتى أن وصل إلى جوفه فإنه يفيق من ساعته ويتقيأ ويبرأ من السم ، وهذا علاج عجيب لا نظير له ، مجرب ، والتنكار كثير موجود عند الصاغة فأعلم ذلك .
وقال أيضا في الدرة : حليب اللبن والسمن رذا استفرغ بهما ما في المعدة فإنه يدفع مضرة السموم ويزيل أذاها البتة .
ومن بعض كتب الطب : للسم الحادث ينبغي أولا أن يتقيأ بالماء الحار والسمن حتى ينقي معدته ثم يأكل من اللاغية حتى يمتلئ فإنه يذهب السم عنه ، وكذا لو أكلها بغير قيء ، إلا أن القيء وأبلغ وأنفع بكثير .
وأعلم أن أصل اللاغية يسهل البطن ، والذي يؤكل منها للسم ما ظهر على وجه الأرض ، وأما الليم فشربه من أجل الأدوية للسم ، وهو يتقيا به ، والليم لا يقصد استعماله في ذلك وإنما يستعمل في القيء الماء الحار مع السمن ، فرذا نقيت المعدة استعمل ماء الليم فاستقر في المعدة .
وللسم القديم قال بعضهم : يؤخذ السمن القديم الذي له أعوام وأقله عام فيطبخ ثوم طبخا جيدا ثم يصفي السمن ويكون الشرب منه على الريق ، ويقدم به على الطعام فإنه
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 215
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢١٥