تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الباب الثالث والثلاثون في الجدري والحصبة

قال المارديني في « الرسالة » في علاج الجدري والحصبة : أعلم أن هذه العلة تعم جميع الناس ، ولا يسلم منها أحد ، لأن سببها مادة غليظة مجتمعة من غذاء دم غليظ ، وهو الذي كان غذاء الجنين في بطن أمه . العلاج : يبادر في أول الأمر بالفصد ، ثم فصد عرق الأنف ، فإنه يقوم مقام الرعاف ، ويحفظ العين من أن يقع فيها شيء ، ويتناول كل يوم قدر ثلاث أواق من ماء الكادي مع السكر ، فإذا خرج وكان كثير القيح ، ذرّ عليه الهدس مدقوقا ، وعندما يجف يدهن بدهن ورد . وأردأ ألوان الجدري : الأسود ثم الأخضر ، وأجودها الأبيض ، انتهى كلامه . وقال شيخنا في كتابه في الكلام على الحصبة والجدري : ينبغي حين يظهر ذلك البثر ، يبادر صاحبه باخراج الدم ، أما بالفصد - إن كان المريض مما يتهيأ فصده - وإما بالحجامة ، ويخرج الدم ما أمكن واحتملته القوة ، ويجتنب كل شيء حلو ، وكل طعام غليظ . وقال في المعتمد : إذا شرب صاحب الجدري ماء الكادي ، لم يتجاوز سبع حبات ، وإذا طلي رجله بالحناء ، أمن على العين من الجدري ، وقال الفقيه جمال الدين محمد بن مفتاح الهبي : علاج الجدري والحصبة شرب القطيب والرايب - بعد تبريدهما بالهواء - وغذاؤه خمير الحنطة ، والمزوزات الحامضة - على ألا تخلى من ماء الورد - وأن يبدأ هذا باستعمال الحجامة القليلة ، وقال أيضا : مما جرب في الجدري : يطلى البدن بماء الرجلة والعسل - إلا أني أخاف أن يرد المادة إلى داخل فيحصل منه آفة - مع أني لم أشهد في استعماله لذلك ضررا بل نفعا بينا بحيث أنه يبطله ، لكن قلت ذلك احترازا ، ولعل نفعه في الحصبة كذلك ، انتهى ما قاله شيخنا في كتابه .