تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
إلى جهة هي ضد جهة الإسهال وهي ظاهر البدن . وقد يعرض من تناول لحوم الأفاعي المعطّشة لسمّيتها فإنها تسخن القلب أولا ثم سائر الأعضاء الأصلية وتفسدها وتحلّ قواها . وقيل : لأن فيها ملوحة وبورقية مستفرغة للإخلاط الرطوبية مسخنة للأعضاء فيشرب العليل دائما ولا يبول لسقوط قواه بل ينتفخ جوفه ويموت أو الفرفيون لتحليله الرطوبات الأصلية لشدة حرارته وفرط « 1 » تشيظه فإنه أشدّ ألبان الشجر اسخانا مع أنه غير ملائم للمزاج الانساني « 2 » . وعلاجه : الترطيب بشرب اللبن والسمن وماء الشعير مع دهن البنفسج وماء الخيار والبطيخ الزقى وأخذ المفرح البارد ليقوى القلب ويدفع عنه نكاية السم . وقد يحدث من أكل الشئ الغليظ اللزج كالسمك الطري لإتجاه الحرارة إليه بسبب التلطيف والتقطيع فتسخن المعدة ويشتدّ العطش ولأنه يلحج في العروق الماساريقية فتحتاج الطبيعة إلى أن ترقّقه حتى يتهيأ لها دفعه ولا يلتصق بموضع فيطلب الماء وينفذ الماء دونه وهو يبقى متشبثا بها فتحتاج الطبيعة إلى الماء ثانيا وثالثا إلى أن ينحلّ بالكلية ويتمّ نفوذه إلى الكبد . وعلاجه : أن يشرب عليه ما يقطعه ويلطفه مثل السكنجبين بالماء الحار . وقد قيل : إن الثلج يعطش فإن كان وقد كان من غير شك فلاتجاه الحرارة إليه لإيذائه فم المعدة لشدة برودته فتتوجه الطبيعة على عادتها إليه لدفع الضرر ويصحبها الدم والروح فتحصل بذلك سخونة فيه ويحدث العطش أو لأحداثه التكاثف والقبض في فم المعدة فتشتاق الطبيعة إلى الماء السائل ليزيل ذلك التكاثف فيه بحث ؛ إذ على هذا ينبغي أن يكون الاشتياق إلى الماء الحار . وقال بعض الفضلاء في تعطيشه : إنه لبرده يكثف السطح الباطن من المعدة فلا يتحلل منها ما كان يتحلّل قبل ذلك وذلك يوجب اجتماع الحرارة وانحصارها فيها فيكون أسخن مما كان عليه ويحدث العطش . وقال بعض : إن تعطيش الثلج بسبب أنه لبرده تهرب الحرارة الغريزية منه إلى جهة القلب فيزداد تسخينه ويحدث العطش .
هامش
( 1 ) . أي : ناريته . ( 2 ) . ان الطبيعة لمّا رأته بعيدا من مزاج الانسان طلبت غسله من الجوف بالماء .