تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
يحتمله ثم تدفعها إلى البرنجين وتجذب تارة أخرى من الكبد وهكذا لا يزال يجذب ويدفع كما يكون في ذيابيطس . وقد تجىء هذه العلل من بعد . وقد يحدث من شرب الخمر العتيق أو ثوم أو بصل أو حلتيت أو طعام حار بالقوة فإنها تسخن المعدة سخونة شديدة أو ماء البحر فإن الطبيعة تروم أن تغسل المعدة عنه لملوحته ومرارته فتطلب الماء على أنه كثيرا مّا يلين البطن ويستفرغ الرطوبات ويجفّف فتشتاق الطبيعة إلى الماء للترطيب . وعلاجه : سقى ماء الشعير وسائر المطفئات مثل لعاب بذر قطونا وماء القرع وماء البطيخ الزقى وماء الخيار وحليب بذر الفرفخ مع رب التفاح المز ورب الاجاص والحصرم مبردة والفصد إن احتيج إليه بأن كان الدم قد سخن سخونة شديدة ولم يمكن اصلاحه . وقد يحدث بعد الاستفراغ بالدواء المسهل إذا افرط في عمله لتحليله الرطوبات الأصلية التي تغتذى بها الأعضاء وتحتاج إليها عند افراط العمل في استفراغ الرطوبات الفضلية أي : الخلطية غير الطبيعية . وبالجملة عندما تقلّ رطوبات البدن عن الإعتدال تشتاق الطبيعة إلى الترطيب بالماء حتى يقوم مقامها . فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن يكون الإشتياق إلى الترطيب بالغذاء لأنه جوهريّ دون الماء ، أجيب : بأن ترطيب الغذاء وإن كان جوهريا لكنه لا يحصل إلّا بعد انهضامه وفي هذه المدة يستولي الجفاف بخلاف ترطيب الماء فإنه يحصل من أول الملاقاة واسخانه الأعضاء فيه نظر ؛ لأن الافراط في الاستفراغ يبرد البدن لأنه يفنى الروح ويستفرغ الرطوبات التي هي مادة الحرارة ، نعم يمكن أن يسخن الدواء الحار البدن ويورث العطش بسبب الحرارة قبل الإفراط في العمل وأما عند الافراط فلا . وعلاجه : أن يعطى الحصرميات المبردة بالثلج لأن البرد الفعلي لجمعه وتجميده وتكثيفه الأعضاء وتغليظه الرطوبات يعين على القبض ونحوها من القوابض التي تقطع عمل الدواء كالأسوقة والكعك بماء الرمان وتمريخ الأعضاء بدهن البنفسج للترطيب بعد الاستحمام المعتدل غير المعرّق فإنه يرطّب البدن ويبرده ويفتح المسام وينفذ فيه الماء والدهن ويقطع عمل الدواء لأنه يحرك المواد
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 638 | مؤسسه احياء طب طبيعى / نجيب الدين السمرقندي