الطعام فيها لسوء مزاجها فتدفعه عن نفسها أو لما يضيق عن الطعام بسبب ضغط الورم فيدفعه وشدة العطش والكرب وسقوط الشهوة البتة لشدة حرارة المعدة ولأنها لنفوذ المادة في جرمها تتحرك إلى الدفع وتكره الجذب ولأن الوجع في أي :
عضو كان يمنع الطبيعة من خواص افعالها التي منها الشهوة فكيف إذا كان في المعدة !
وعلاجه : الفصد « 1 » من الباسليق ثم سقى ماء الرمان لأنه يبرد المعدة ويجمعها بالقبض فلا تنفذ فيها المادة والاقتصار من الغذاء على ماء الشعير وسقى اقراص الطباشير بماء الحصرم هذا إلى آخر زمان التزائد وماء الهندباء مع فلوس الخيارشنبر ؛ لأنه يلين البطن ويجفف المادة وينفع الورم وليس فيه اسهال قوى يجلب المواد الكثيرة إلى المعدة فيزيد في الورم وربما جعل فيه قليل هليلج لما فيه من القبض فلا تنحل قوة المعدة وتضميد المعدة بالأضمدة الرادعة في الابتداء مع ما فيه عطرية وقبض ليحفظ قوة المعدة عن التحلّل الذي يوجبه الوجع ؛ فإن القوابض بجمعها جوهر العضو تحفظ قوته والعطريات تقوى القوى وتنعشها لأنها لذيذة محبوبة عندها ولذلك زعموا أن الروائح العطرة تغذو القوى ، وقوله « قبض » ، قيد مستدرك لأن الردع إنما يكون بالقوابض ثم بالمحلّلة غير الصرفة وإن كان عند الانحطاط فإنه حينئذ وإن احتيج إلى التحليل الصرف ، لكن لو عولج بمحض التحليل كان ذلك مع ما يحلل الورم يحل القوة وتنحلّ بانحلال قوتها قوة الكبد والعروق أجمع ويؤدى إلى الهلاك فلذلك ينبغي أن تخلط القوابض العطرة بالمرخيات .
وإما بلغميا ، وهو الورم الرخو يتولد من رطوبة تجتمع فيها وسوء هضم يتولد عنه البلغم وقلة رياضة محللة .
وعلامته : حمى لينة لكون المادة باردة بالذات فلا تسخن عند العفونة سخونة المواد الحارة وكثرة الريق مع سقوط الشهوة لاسترخاء المعدة وترهّلها بشرب تلك الرطوبات ولأنها أيضا تتحرك إلى الدفع وتعاف الجذب وانتفاخ المعدة من غير صلابة في المجس للين المادة وشدة بياض اللسان وتهيج الوجه لسوء
هامش
( 1 ) . وربما ينقلب وبالا على العليل سيما من الصفراء بالتجفيف الحاصل من استفراغ الخلط الرطب وحينئذ يمنع أشدّ امتناع .