وقال الأستاذ « العلّامة » : إن الثلج لبرده عند وروده إلى المعدة يكثف البلغم والرطوبات التي لا تخلو المعدة عنها ابدا وحينئذ يشتدّ تشبّثها بخمل المعدة وتصير حائلة بينها وبين الماء والمعدة فيها حرارة متوفرة لأنها طابخة للكيلوس فيشتدّ اشتياقها إلى ما يسكن لهيبها وحرارتها فيقوى العطش وليس تحصل غلظة الرطوبات وكثافتها في المعدة فقط بل وفي الفم والحلق ، والحس يشهد بذلك أو لأنّ الطبيعة تستلذّ به عند استعماله لأجل تسكين ألم العطش فيطلب الإستكثار منه والإمعان فيه .
وذهب « القرشي » إلى إن تعطيشه ليس بالأسباب المذكورة بل بسبب أنه حار بالقوة لما فيه من الأجزاء الدخانية فإذا ورد على البدن وفرغ من تبريده الحاصل فيه بالفعل ، عاد تسخينه بحرارة الدخانية كالدواء الحار إذا برد حتى صار باردا بالفعل بردا شديدا فإنه إذا زال برده العرضي عاد فيسخن البدن وللأستاذ « العلّامة » في هذا الكلام نظر من وجوه لا يحتمله هذا الكتاب ومن أراد فليطالعه في « شرح الكليات » .
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 640
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٦٤٠