[ الفصل التاسع : في العطش المفرط « 1 » ]
يكون إما لاجتماع خلط مالح غليظ في المعدة يلذعها ويجففها فتشتاق الطبيعة إلى أن تغسله عنها بالماء وهو لا ينغسل عنها بشربة أو شربتين « 2 » لغلظه مع أنه يسخن « 3 » المعدة أيضا ويوجب غليان الرطوبات التي فيها فتشتاق الطبيعة
هامش
( 1 ) . قاموس القانون :Excessive thirst ; polydipsia.
( 2 ) . بل الماء البارد يزيد في غلظه لأن وصوله إلى ذلك البلغم يكون كثيرا دفعة فيكتسب منه البرد المفرط فيزداد بذلك غلظه فيكون تعطيشه بعد شرب الماء أشد . نعم إذا شرب الماء امتصاصا وتجرعا فكثيرا مّا يخرجه بدوام سيلانه عليه من غير أن يكون له تبريد شديد يخمده ويزيده غلظا .
إن قيل : إن هذا لا يصح لأن الماء المشروب قليلا [ قليلا ] كما أن سيلانه يدفع البلغم كذلك يبرده أيضا بدوام ملاقاته له فحينئذ يقوى على اجماده . فأجيب : إن هذا إنما يتم إذا كان برد الماء البارد قليلا قليلا يبقى على حاله وليس كذلك فإن باطن البدن بقوة حرارته يسخن ذلك بسرعة لشدة استيلائه عليه لأجل قلته في كل وقت وهذا تسخن معين على تسييل ذلك البلغم وترقيقه ولذالك إذا شرب الماء دفعة فإن برده حينئذ يكون شديدا فلا يقوى باطن البدن على تسخينه بسرعة بل يبقى على قوه برده حتى يجمد ذلك البلغم .
( 3 ) . لأن الماء إذا طال بقاءه في المعدة تسخن فيها فيسخن ذلك البلغم والرطوبات التي فيها ويوجب ويعين غليانهما فحينئذ يزيد العطش . ولو قيل إن هذا لا يصحّ لأن الماء المشروب إذا عرض له أن يسخّن في المعدة ويسخّن البلغم كانت تلك السخونة مذيبة لذالك البلغم فيزول الغلظ الذي به العطش . أجيب : بأن تسخن ذلك الماء وإن أعان على إذابة ذلك البلغم الّا أنه يقوى اعادته إلى حالة الأولى لأن ذلك انما يتم بفعل من الحرارة الغريزية وهي حينئذ ضعيفة لاضعافه ببرودة الماء عند وروده دفعة .