تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
أو يكون أقل مما ينبغي فيحترق ويترمد كالأغذية اللطيفة في المعدة النارية . أو لسوء تدبير في الأكل والشرب بأن يتناول الغليظ قبل اللطيف فينهضم الثاني قبل الأول ويبقى طافيا لا ينحدر لوقوف الغليظ في طريقه فيفسد ويفسد الغليظ أيضا لأن اختلاط الفاسد بالصالح مما يفسد الصالح أو يتناول على امتلاء المعدة من طعام آخر أو يشرب عند اشتغال الطبيعة بهضم الغذاء وقد سبقه الريّ الكافي فيطفئ الحرارة الهاضمة ويقع بين الغذاء وجرم المعدة أو أمور تطرأ عليه مثل حركة عنيفة مخضخضة « 1 » للطعام عائقة عن استقراره في قعر المعدة فإنها تحدر الطعام قبل الهضم أو تمنع عن الهضم بسبب أنه لا يتمّ إلّا بالسكون إذ حينئذ يدوم تلاقى أجزاء المعدة للطعام وأما عند الحركة العنيفة فيتقلقل ويتخضخض ويزول التلاقى ولذلك لا تجود المعدة الكبيرة هضم الطعام القليل لعدم التلاقى وأما عند الحركة الخفيفة قبل استقراره في قعر المعدة فإنها تعينه على الهضم لأنها تقرر الطعام في أسفل المعدة الذي به يتمّ الهضم وإنما كان كذلك لأن الأشياء التي ليست سيّالة من شأنها إذا صبّت في وعاء متسع أن يكون فيه على هيئة مخروطة قاعدته عند أسفل الوعاء ورأسه يلي أعلاه فإذا لم يتحرك ، بقي كذلك وان تحرّك ، تساقط أعلاه إلى أسفله من جميع الجوانب حتى يستقر فيه ونحوها مثل السهر المفرط على الأغذية العسرة الأنهضام ومثل النوم المفرط على الأغذية السريعة التغير . وعلاجها : تنقية المعدة من الطعام الفاسد بالقىء بطبيخ الشبت والفوتنج مع السكنجبين وهو الأفضل لأنه يخرج الطعام الفاسد من غير أن يطول زمان مروره بالأمعاء فينجذب شئ منه إلى العروق . والاسهال بالجلنجبين والشهرياران والتمري ؛ فإنه مع ما يخرج الغذاء الفاسد يقوى المعدة فيتدارك ما عرض لها من الضعف ويعين على هضم ما قد بقي من الغذاء إذا فات القئ بسبب انحدار الطعام إلى الأمعاء أو تعذر بسبب مانع قوى يكون لصاحبه وتلطيف التدبير بعد ذلك أي : بعد النقاء بأن يترك الغذاء ما أطاق ويقلّل منه إذا لم يطق لتنعطف الحرارة الغريزية حينئذ على الرطوبات التي نفذت منه في البدن فتهضمها ويصلح الفاسد منها واصلاح المأكول والمشروب بأن يجعل غذاءا لطيفا سريع الهضم لتقوى المعدة على هضمه مثل الدراج والطيهوج والفروج المطبوخ مع الدارصينى وقليل من الزعفران .
هامش
( 1 ) . أي : محركة .