وإن جذبته لم يحسن تشبهه بها بل يتولد عنه الاستسقاء والسرطان والبرص وغيرها .
وعلامته : إذا كان الفساد عن الحرارة ، نتن البراز « 1 » والجشاء المنتن الدخاني السهك الحريف ؛ لأن الحرارة الغريبة إذا استولت على الغذاء وتصرفت فيه ، حرّكته حركة غريبة غليانية وأفسدته فيعرض له بحسب استعداده وخصوصية جوهره أحدى هذه الكيفيات الرديئة : فمنها ما يضرب رائحته إلى النموسة والحمائية ومنها ما يضرب إلى سهوكة مثل سهوكة السمك ومنها ما يضرب إلى رائحة غريبة لا يمكن أن يعبر عنها . أو الحامض إذا كان الفساد من البرودة ؛ لأن البرودة عند غلبتها تقهر الحرارة الغريزية فتطفؤها فيحمض الغذاء على ما عليه حال العصارات في صميم الشتاء وتمدّد « 2 » الشراسيف لتمديد الغذاء بسبب بطء انحداره على أنه قد تتولد عنه رياح ممددة والغشى لغليان الغذاء بسبب قصور الحرارة الغريزية عن التصرف فيه خصوصا والمعدة لا تكون شديدة التشبث به حينئذ لاستكراهها له فيتصعد إلى فم المعدة على رداءته فيتنفر منه ويعرض له ما يعرض عند حصول خلط فاسد فيه فيتحرك لدفعه ، وحرقة المعدة من تلك الكيفيات الرديئة .
وأما التخمة : فهي أن لا ينهضم الطعام في المعدة البتة ويفسد ويستحيل إلى جوهر غريب أو يبقى على حالته ولا ينحدر أو يستطلق بافراط .
وسبب هذه جميعا :
إما سوء مزاج المعدة من غير مادة .
وإما اجتماع أخلاط فاسدة فيها أو منصبة إليها .
وقد ذكر جميع ذلك بعلاماتها وعلاجاتها ويفرق بين الساذج والمادي بأن الساذج تكون المعدة معه خفيفة لعدم المادة المثقلة وأن العليل إذا اكل طعاما
هامش
( 1 ) . أراد المصنف بذلك أن يكون النتن زائدا مما كان في الطبع وهو ذلك لأن الطعام الفاسد لا بدّ أن يعرض فيه عفونة ضرورة أن فساده انما يكون إذا كانت الحرارة الغريبة مستولية عليه إذ لولا ذلك لكان فجّا بغير هضم أو هضم يسير ولا يكون فيه فساد وكل عفونة فلا بد أن يلزمها نتن فيكون نتن البراز لازما لفساد الطعام دائما .
( 2 ) . لأن تولد الرياح من فساد الطعام مما لا بدّ منه لأن الحرارة الغريبة لا بدّ أن يجعل مادة الطعام ابخرة وادخنة ويلزم ذلك تكون الرياح .