لاستفراغ الرطوبات التي استحالت عن الكيلوسية ونفذت في الأعضاء إلّا أنها لم تصر جزء عضو من الأعضاء بالفعل التام على سبيل الاستتباع للرطوبات الفاسدة ؛ وهذا وإن كان عاما في الأعضاء كلها إلّا أن ظهوره في هذه المواضع أكثر واسرع بسبب أن قبولها للتحلل أكثر لرطوبتها ويدقّ الأنف لأنه عضو قليل اللحم فإذا استفرغت منه الرطوبات ذبل ودق جرمه بالضرورة وتبرد الأطراف لنقصان الحرارة الغريزية وضعفها بسبب استفراغ الرطوبات والروح ، ولرجوع ما بقي منها مع الطبيعة إلى الموضع المأفوف لدفع ضرره وربما أفرطت الأعراض جدا حتى يغشى على العليل لاستفراغ الروح من شدة الوجع ومن استفراغ الرطوبات بحيث لا يفضل على الموجود في المعدن حتى ينتشر في البدن ويسقط النبض لسقوط القوة وربما أدّى إلى الموت وذلك عندما يكون في البدن أخلاطا مستعدة للفساد فتفسد بفساد الطعام لاختلاطها به فتدفعها الطبيعة أيضا بالقىء والاسهال ويستفرغ معها الروح إلى أن تسقط القوة .
وعلاجه : تسهيل القئ بسقى الماء الحار حتى ينقى المعدة نقاءا تاما ثم تسكينه لئلّا تنحلّ القوة برب الرمان المز وشراب الرمان المنعنع ونحوه مما يقوى المعدة ويمنع انصباب الأخلاط إليها .
وإما لتغير الطعام إلى البرودة والبلغم فتدفعه الطبيعة لثقله على المعدة وتمديده لها .
وعلامته : أن يكون ما يقيأه حامضا بلغميا وكذلك ما يختلف أي : يندفع بالإسهال يكون بلغميا .
وعلاجه : ان يسقى الماء الحار الذي قد طبخ فيه أنيسون وكمون ومصطكى وعود ويترك حتى ينزل البطن مرات لتستنظف المعدة والأمعاء عن الطعام الفاسد ولا يتعرض بحسبه ما دامت القوة قوية محتملة ثم يعطى الميبة والجوارش السفرجلى الممسك .
وإما من تراجع الطعام الفاسد غير المنهضم من البدن إلى المعدة والأمعاء ؛ لأن الغذاء إذا لم ينهضم جيدا ، استحال إلى أخلاط غير موافقة للبدن فيثقل عليه ويصير كلّا عليه حيث لا يصلح لأن تغتذى بها الأعضاء فتدفعها الطبيعة من الجهات من غير أن يكون تبعا لدفع الطعام الفاسد من المعدة كما في النوع السابق .
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 615
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٦١٥