وعلامته : تقدم التخم وسريان الأخلاط الفاسدة إلى البدن على القئ والاسهال وكثرة الرياح في البطن قبله أي : قبل التراجع لقصور الهضم بأيام وأن يبتدئ بوجع السرّة ومغصها إذا كان الإنصباب إلى الأمعاء ثم يجيء الاختلاف الكثير إما بلا قىء إذا كانت غليظة متسفلة وإما مع قىء يسير حيث يتصاعد شئ منها إلى المعدة وإنما كان الاسهال هاهنا أكثر من القئ لأن الأمعاء هي المدفع الطبيعي للفضول ولأن الطبيعة تتحامى عن المعدة لشرفها بالأمعاء .
وعلاجه : أن يشرب ماء العسل حارا حتى يغسل المعدة من الرطوبات اللزجة بما فيه من الجلاء والتقطيع والإرخاء وتنقيتها بالقىء لأنه يرخى المعدة ويبلّها ويسيل ما فيها من الرطوبات اللزجة وقد حدثت فيها بالتغيير هوائية توجب الطفو وذلك لا محالة يوجب القئ وبالاسهال لأنه يقطع الرطوبات ويدفعها ويرخى جرم المعدة والأمعاء فيتسع لذلك وينزلق الثفل عنهما ولذلك يحلّ به القولنج كثيرا فإن كفى وإلا أعطى السفرجل المسهل ونحوه ثم ينوم بعد التنقية لينقطع الاسهال والقئ وذلك لأن النوم بالسكون أشبه والسكون موجب لهدوء المواد واستقرارها وليتدارك به الضعف الحادث من استفراغ الروح ؛ إذ عند النوم تقوى القوى الطبيعة والحرارة الغريزية وينال الروح عوض ما تحلّل منه وليعين على هضم ما في الكبد والعروق من الغذاء الفاسد ويدثر مراقه لتنجذب المواد إلى الظاهر بسبب التسخين فتنصرف من جهة الأمعاء وينقطع الإسهال ويدخل الحمام بعد ذلك ليحتبس الإسهال بالكليّة ولتترطب الأعضاء ويزول ما عرض لها من اليبس والجفاف وليلطّف ما في العروق فلا يعرض منه بسبب فجاجته وغلظه سدد ويلطف تدبيره بمثل لحوم الطيور السهلة الأنهضام بماء الرمان والحصرم ثم يغلظ قليلا قليلا إلى أن يعود إلى عادته .
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 616
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٦١٦