تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
جيدا ثم استفرغه بالقىء ، لم يخرج مع الطعام جوهر غريب . وبأن الساذج يكون مزمنا عسر البرء ؛ لأن المادي حدوثه عن جسم مجاور للهاضمة فاخراجه ودفعه عن المعدة يكون بسهولة والساذج ليس كذلك . وإما ضعف جرم المعدة وتهلهل نسج أليافها فلا تصحّ عنها الأفعال الطبيعية لأنها إنما تتم بقوة أنواع الألياف الثلاثة « 1 » وإحكام نسجها ؛ لأن وجودها فيها فمتى استرخت حصل الضعف بالضرورة . وعلامته : أن يكون بعقب قىء كثير لما يتحرك فيه جرم المعدة حركة قوية عنيفة غير طبيعية وتنزعج جميع اجزائها وتتمدّد إلى فوق تمدّدا شديدا فيتهلهل لذلك نسجها ويستمرئ اليسير من الطعام ويثقل عليها ما فوق ذلك ؛ لأنها لا يلتفّ عليها التفافا طبيعيا ولا تقدر على اقلاله وضبطه ، فتشتاق لضعفها وتعبها إلى انحطاطه عنها . وعلاجه : سقى الاطريفل والجوارشات المقوية للمعدة مما فيه عطرية وقبض مثل جوارش العود ووضع الأضمدة والأدويه المقوية عليها مثل السنبل والسعد والإذخر والمصطكي بماء السفرجل وتمريخها بدهن الناردين وهو السنبل الهندي وهو السنبل الطيب فإنه ينفع من وجع المعدة وبرد الجوف واسترخاء الأعضاء . ويكون فساد الهضم من رداءة الطعام بالكيفية بأن يكون في نفسه سريع القبول للفساد كاللبن الحامض والسمك الطري ، أو بطىء القبول للصلاح لغلظه كلحم الجاموس ، أو يكون حارا جدا كالعسل ، أو باردا جدا كالقرع أو يكون نمسا أو منتنا أو ردئ الصنعة كريهة الرائحة فيعافها النفس ولا يستلذها فلا يقبل عليها بالقبول التام فيمتنع عن هضمها لاستكراهها لها فيقذف فيفسد ، أو بالكمية بأن يكون أكثر مما ينبغي فلم تقو المعدة على هضمه كالنار اليسيرة إذا ألقى عليها حطب كثير فلم تقدر على إضرامه فينزل الطعام غير فاسد بل غير منهضم . وقد يفسد إذا توقف في المعدة بقوة الماسكة وتصرف فيه الحار الغريب . وامتناع الهضم من هذه الجهة إذا لم يفسد الغذاء ولم يتغير إلى كيفية رديئة ، أصلح من امتناعه من جهة الكيفية ؛ لأن البدن يأخذ من الطعام الكثير يسيرا من الغذاء لصلاحية كيفيته ويترك الباقي غير منهضم .
هامش
( 1 ) . أي : الليف الطويل والليف المورب والليف العريض .
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 612 | مؤسسه احياء طب طبيعى / نجيب الدين السمرقندي