تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
واليابس بغير مادة كما سيجئ . ولا يخفى أن لو ذكر المفرد أولا ثم المركب لكان أحسن . وهو صعب المعالجة ؛ لأن دفع البرد لا يمكن إلّا بالمسخنات وهي لتحليلها تزيد في اليبس والمرطّبات تعاون البرد فتضعف الحرارة الغريزية . وعلاجه : الأغذية الحارة الرطبة باعتدال لما قلنا مثل : ماء الشعير مع قليل عسل منزوع الرغوة وكذلك الأشربة والمروخات ينبغي أن تكون حارة رطبة باعتدال مثل : شراب لسان الثور والرمان الحلو والزوفا ومثل : دهن المصطكي ودهن الناردين مع الشمع . واما باردا رطبا بلا مادة . وعلامته : أيضا مركبة من علامات البارد والرطب المفردين المذكورين من بعد مع بياض اللون لضعف الهضم وكثرة تولد الرطوبات المائية والبلغمية واستيلاؤهما على الجلد وقلة تولد الدم الصالح الصابغ والترهل كما في المستسقين لغلبة تلك الرطوبات على البدن وارخائها له والكسل عن الحركات لاسترخاء الأعصاب وضعف الحرارة التي هي آلة لجميع القوى المحركة وأن يكون نجوه أي : برازه ثلطا أي : رقيقا ؛ لأن الكبد لا يجذب رقيق الكيلوس لفساده فيبقى مختلطا بالثفل ويندفع . وعلاجه : الأشياء الحارة اليابسة من الأغذية كالقلايا والمطنجنات المتوبلة من المعاجين والجوارشات كالكمون والفلافلى وأقراص الورد وجوارش العود والزنجبيل المربى والمروخات كدهن القسط والناردين والزنبق . وإما حارا رطبا بلا مادة وهذا لا يضرّ ما لم يقو ؛ لأن الهضم إنما يكون بالحرارة والرطوبة إلّا إذا تجاوز عن الإعتدال . وعلامته : تغير الطعام إلى النموسة لكثرة تولد الرطوبة في المعدة وتغيرها وفسادها إلى هذه الكيفية بسبب فساد الهضم كما قلنا وسيلان الماء من الفم لذوبان الرطوبة المتولدة في المعدة بالحرارة وارتقاء بخارات متولدة من تأثير تلك الحرارة في تلك الرطوبة إلى الرأس . وعلاجه : التبريد والتجفيف بالاطريفلات . وإما باردا بغير مادة . وعلامته : ضعف الهضم ؛ لأن الهضم عبارة عن إحالة الغذاء وطبخه ويستكمل بتفريق أجزاء ما غلظ وترقيقها وتغليظ ما رق وتقطيع مالزج وجمع ما تشتّت ، وكل هذه حركات إنما تحصل من الحرارة وبطء نزول
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 604 | مؤسسه احياء طب طبيعى / نجيب الدين السمرقندي