تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
مثل لحم الطير دون الغليظة والقليلة والحارة فيها لشدة استعدادها وسرعة قبولها للاحتراق وقلة الشهوة لأن الحرارة ترخى المعدة وتهلهل نسجها ويذهب عنها القبض والجمع الذي به يمكنها أن تجذب جذبا قويا وينهضم هضما كاملا ، ولأن المعدة الحارة يكثر تولد المرار فيها ثم هو يستحيل فيها إلى مشابهة الصديد لقوة الحرارة وشدة قبول المرار لذلك ولا شك أنه يزيل الشهوة ؛ لأن الطبيعة تكرهه ولو كان على طبيعة المرارية فكيف إذا صار صديدا ويبس الفم لنشفها وتحليلها للرطوبات . وعلاجه : سقى الأشربة والربوب المطفئة للحرارة مثل شراب الرمان والحصرم والليمو وربّ الريباس والتفاح والسفرجل وأكل الأغذية الحامضة الغليظة لتسكن الحرارة وتجمع المعدة وتثير الشهوة بحموضتها ولا يفسد فيها بغلظها مثل القريص والسكباج بلحم البقر والحصرمية والسماقية بالبطون إلّا إذا بلغت الحرارة إلى أنهاك القوة فيتغذى بالرمانية والزرشكية والحصرمية بلحم الطيهوج والفروج وسقى الماء الصادق البرد عليها فإنه يسكن الحرارة ويجمع المعدة . وإما حارا يابسا مع مادة صفراوية . وعلامته : مرارة الفم والغشى الدائم إن كانت كثيرة وبعد الأكل إن كانت قليلة لأنها حينئذ تختلط بالطعام وتنتشر في المعدة وتبلغ إلى فمها وخروج الصفراء بالقىء أو مع البراز أو مع البول والجشاء المنتن الحريف بعد الأكل لفساد الغذاء بفساد الهضم لمخالطة الصفراء . وعلاجه : تنقية المعدة منها بالقىء بالسكنجبين والماء الحار والاسهال بطبيخ الهليلج مع السقمونيا بحسب ميل المادة واحتمال المريض ثم تبديل المزاج بما ذكر في الحار الساذج .
هامش
غليظا كانت الحركة معينة للقوة الهاضمة على هضمه بما يحدث فيه من الإذابة والتلطيف ولم يكن ذلك الطعام مستعدا للتبخير والتدخن عن الحرارة لشدة تجمع اجزائه فيسبق الهضم فيه لافعال الحرارة فيهضم ولا يفسد بفعل الحرارة ولا كذلك الأطعمة اللطيفة فإن استعدادها بفعل الحرارة فيها شديد لقبول أجزائها التصعد فيسبق لذالك فعل الحرارة فيها لفعل القوة الهاضمة فيتدخن ويتبخر قبل انهضامها وربما يحرق قبل ذلك فلذلك لا ينهضم في المعدة الحارة بل يفسد .