تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
القوية وترطيبه المعدة بالرطوبة الجوهرية التي له . وأما إذا كانت خالية عن الملوحة فبسبب اللزوجة ؛ لأن الأشياء اللزجة إذا حصلت في المعدة بقيت فيها لا تنحلّ وتزداد صلابة لحرارة المعدة حتى تجف إن لم يكن هناك رطوبة غامرة لها فتطالب الطبيعة بالرطوبة حتى تطبخها وترققها بها وحيث لم يمكن أن تنحلّ تلك المادة بشربة أو بشربتين من الماء لأنه ينفذ في الماساريقا بسرعة قبل أن تنطبخ المادة به تشتاق الطبيعة إلى شربة بعد أخرى ليتم بها حلّ المادة ولا يزال كذلك إلى أن تنحلّ المادة عن آخرها وتذوب وتنفذ وهذا هو السبب في تعطيش السمك الطري والرؤوس والأكارع وغيرها من الأغذية اللزجة وانتفاخ البطن هذا إنما يكون إذا كان مع هذا المزاج الغريب مزاج حار اصلى يعمل في الغذاء عملا ضعيفا وتتحلل عنه أبخرة غليظة قليلة الحرارة فيسرع إليها تأثير البرد العرضي وتفارقها الأجزاء النارية فتصير رياحا نافخة وأما البرد الخالص فلا يكاد يتولد منه ريح لأنه لا يلطف ولا يتحلل ولا يتبخر والجشاء الحامض وخروج البلغم أحيانا بالقىء وتغير اللون إلى البياض والترهل لضعف الهضم وكثرة اختلاط الرطوبة المائية بالدم . وعلاجه : تنقية المعدة بالقىء بطبيخ الشبت والفجل بعد تقطيع الخلط وتلطيفه ببذر الفجل والخردل والملح والبورق والسكنجبين العسلى ثم سقى الجوارشات الحارة لتبديل المزاج . وإما باردا يابسا مع مادة سوداوية . وعلامته : كثرة الشهرة مع ضعف الهضم وكثرة النفخ وحرقة في المعدة وحموضة لحدة السوداء وحموضتها خاصة قبل الأكل لما أن بعد الأكل يختلط الغذاء بها فتنتقص حموضتها ولا تظهر كثيرا وخروج السوداء بالقىء أحيانا حامضا مضرّسا وعظم الطحال لكثرة تولد المواد الفاسدة الغليظة ومن شأن الطحال جذب تلك الأخلاط . وعلاجه : تنقية المعدة من السوداء بالاسهال دون القئ لأن السوداء مادة غليظة متسفلة إلى قعر المعدة وقد صرح « الشيخ » بأنه لا يخرج من المعدة خلط إلّا إلى جهة ميله في الإستفراغ ولأن القئ أيضا لا يحصل منه المقصود في قلع مثل هذه المادة ثم تبديل المزاج بالأشربة والأغذية والأدهان الموافقة . واما رطبا بلا مادة . وعلامته : قلة العطش والتقذر أي : التنفر من الأغذية