تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الرطبة والتأذى بها وكثرة الريق وسرعة نزول الطعام لضعف القوة الماسكة فإنها إنما تقوى باليبس ولذلك ترى الصبيان والمرطوبين تستطلق بطونهم بأدنى سبب . وعلاجه : القئ هكذا في بعض النسخ وفيه بحث « 1 » ثم اخذ الاطريفل الصغير وأقراص الورد . وإما يابسا بلا مادة . وعلامته : العطش وجفاف اللسان المفرط وهزال البدن لقلة رزئه من الغذاء ؛ لأن الرطوبة هي التي تعين على الهضم وترقق الغذاء وتسيله وتهيئه للنفوذ في المجارى وللقبول للاشكال فإذا انعدمت ، انعدمت اللوازم كلها فيجف البدن ويزيل بالضرورة . قال « الرازي » : إذا كان اليبس قويا ، صارت المعدة مثل معدة المشايخ ولذلك لا يقدر على استمراء الطعام على ما ينبغي فينهك البدن لذلك والانتفاع بالأغذية الرطبة . وعلاجه : ترطيب المعدة بسقى اللبن وماء الشعير والتنطيل والتمريخ وإذا استحكم اليبس في المعدة لا يمكن الترطيب الّا بشركة البدن « 2 » بالحمّام المرطّب والجلوس في الآبزنات المرطّبة . والمصنف ( ره ) لم يراع الترتيب في ذكر هذه المزاجات ولم تتبين لي فائدة فيه .
هامش
( 1 ) . لأن القئ انما يكون في سوء المزاج المادي . وأعلم أن سوء المزاج الرطب الساذج فإنه وإن كان في كثير من الأعضاء أسهل علاجا لكنه في المعدة أعسر لأن المعدة لا بدّ أن يورد عليها الغذاء الذي يحتاج اليه البدن كله شديد الترطيب لا محالة فيكون منافيا لفعل الأغذية الميبسة مضعفا لآثارها وإن كان قواها قوية جدا . كذا في « كشف الاشكالات » . وقال « شريف الأطباء » أيضا : لأن القى انما ينفع في المادي وهذا هو الساذج . اللهم الّا أن يقال إنه يجفّف ويسخّن ويزيل الرطوبة . ( 2 ) . لأن الأعضاء ليبوسة مزاجها لتقضى رطوبة اشتياقا للسقاية فإذا حصل رطوبة في مزاج المعدة باستعمال المرطبات تمصّ الأعضاء تلك الرطوبة عنها إلى نفسها على ما هو عادتها لامتصاص الغذاء عنها عند الحاجة فبقيت المعدة على ما كانت .