حقيقي كلون اللبن ويدل على غلبة بلغم وبرد أو ذوبان شحم أو أعضاء أصلية كما في آخر الدق ومنه مشف يقال له ابيض مجازا ويدل اما على عدم التصرف في الماء البتة وهو ردى موئس عن النضج أو على سد وتمنع نفوذ الصابغ أقول الأصل الخامس من أصول اللّون الأبيض وقسمه المؤلف إلى قسمين الأول اللون المفرق للبصر كلون اللبن والكاغذ ولا يكون هذا مشفا ولا ينفذ فيه البصر اى يحجب ما وراؤه عن الادراك واطلاق البياض عليه حقيقة ولا يوجد في البول الا مع غلظ ويدل اما على غلبة بلغم وبرد اما البلغم فيكون خاما لزجا غليظا يخالط البول ويفيده هذا اللون واما البرد فلا ينفك عن هذا البلغم واما على ذوبان والذائب اما شحم وفي معناه السمين وعلامته ان يكون البول مع بياضه دسميا وسببه حرارة قوية تذيب دسومات البدن وهذا الذائب ينجمد في القارورة واما ان يكون ما على الأعضاء الأصلية فإنها شديدة البياض وهذا انما يكون في آخر الدق وعلامته الذبول والضمور القوى المهلك قال محمد بن زكريا تكون معه نتن شديد وسببه افراط الحرارة القسم الثاني اللون المشف اعلم أن المشف على نوعين أحدهما ما لا لون له أصلا كالهواء والاجرام الفلكية ولا يحجب ما وراءه أصلا عن الابصار والثاني ما له لون يسير كالماء الصافي وهو أيضا لا يحجب عن الابصار كثير حجب والأول لا يقال له ابيض لأنه عادم للألوان كلها والثاني يقال له ابيض واطلاقه عليه مجاز لان له لونا في نفسه ولذلك يمكن رؤيته بخلاف الهواء مثلا وينعكس الشعاع منه ولا ينعكس الشعاع عن الهواء ووجه المجاز ان مثل هذا المشف إذا عرض له تكاثف أو تفرق إلى اجزاء صغار يكثر بسببها السطوح روى ابيض اما التكاثف فكما إذا جمد الماء واما التفرق فكما يعرض للماء إذا أزيد وكما يعرض للزجاج إذا سحق والناس يزعمون أن البياض موجود في الماء والزجاج ويظهره التكاثف والتفرق وهذا القسم من البياض في البول يدل اما على عدم التصرف في الماء البتة لان لون الماء البياض بهذا المعنى وهو ردى وموئس عن النضج لأنه يدل على فساد حال الكبد وبطلان هضمها لاستيلاء البرد إذ لو كان فيها هضم يخالط البول شئ من فضول الهضم الكبدى وذلك يوجب تلونه بلون ذلك المخالط وانما قلنا إن بطلان هضم الكبد للبرد إذ لو كان للحر صيّرت تلك الحرارة البول اصفر وقد فرضناه ابيض هذا خلف وإذا بطل الهضم للبرد ائس عن النضج واما على سدة تمنع نفوذ الصابغ فيخرج البول على
الموجز في الطب — صفحة 99
مساهمون: ابن النفيس
ص٩٩