كالحرارة للنار وبعضها لازم لمادته كاليبوسة لها فالتأثير في بدن الانسان يكون بهذه الأمور فربما كان بأحدها وربما كان باثنين منها وربما كان بثلثها والمادة والصورة جوهران والكيفيات اعراض والمراد بالصورة الصورة النوعية وهي الممنوعة للأجسام كالصورة النارية للنار والخمرية للخمر والبيشة للبيش والترياقية للترياق وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول الذي يؤثر في البدن من المأكول والمشروب بكيفية فقط يسمى دواء مطلقا وشانه ان ينفعل في البدن عن الحرارة الغريزية فيظهر له في البدن سخونة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة فيسخن البدن أو يبرده ويرطبه أو ييبسه لسبب ظهور تلك الكيفية له في نفسه ولا يتشبه بالمغتذى ومثاله الزنجبيل والكافور والذي يؤثر في البدن منهما لمادته فقط يسمى غذاء مطلقا وشانه ان ينفعل في البدن عن الحرارة الغريزية فيخلع صورته الغذائية ويلبس الصورة العضوية ومثاله الخبز واللحم واعلم أن المادة في الحقيقة ليست فاعلة لأنها قابلة لكنها لما قبلت صورة العضو وأخلفت عوض المتحلل أو زادت عليه في سن النمو يسمى هذا القدر معنا فعلا والا فهو في الحقيقة انفعال والذي يؤثر في البدن بصورته النوعية فقط يسمى ذا الخاصية وهي اما موافقة للطبيعة وهي التي تفسد الحياة ومثالها ما في الفاذزهر من الخاصية الموافقة للطبيعة واما مخالفة لها وهي التي تفسد الحياة ومثالها ما في السموم من الخاصية المهلكة للحيوان وما في السقمونيا من الخاصية المفسدة للحيوة وبها يسهل الصفراء قال الشيخ تأثير السموم في بدن الانسان ليس من اجل حرارتها أو برودتها وإن كان بعضها حارا كسم الأفاعي والفرفيون وبعضها باردا كسم العقرب والأفيون وافسادها لبدن الانسان من جهة خاصية لها مفسدة والدليل على ذلك ان فعل النار وحرارتها أقوى كثيرا مما لسائر الأشياء فان النار من الاسطقس المفرد الخالص ولو عرض انسان بعض أعضائه على النار واستعمل الكي وغير ذلك لما عرض منها في الحال ما يعرض من سم الأفعى فان سم الأفعى ينشر في البدن كله والنار لا تنشر في الحال ثم إن الشئ الحار يتبعه عظم النبض وحرارة مفرطة في اللمس ولا يحدث لمن يلسعه الأفعى ذلك بل يصغر نبضه ويبرد جرمه ويتحلل قوته ويحدث له حال كالغشى فقد صح من هذا كله ان فعل السم بخاصية مفسدة فيه مضادة لجوهر الحياة والحرارة الغريزية هذا كله كلام الشيخ بألفاظه وانما نقلناه ليعلم منه ان ذا الخاصية ليس فعله بكيفيته والذي يؤثر في البدن بمادته وكيفيته معا
الموجز في الطب — صفحة 64
مساهمون: ابن النفيس
ص٦٤