مصلب للأبدان مقولها
[ الهواء البارد يشد البدن ويقويه ]
قال المؤلف والهواء البارد يشد البدن ويقويه ويجود الهضم ويحسن اللون وامراضه الزكام والصرع والنزلة والفالج والرعشة والهواء الحار مزح مضعف مسئ للهضم مكدر للحواس مثقل للدماغ وامراضه الخناق والحميات والرمد أقول ذكر حكما عاما للهواء البارد والحار ومعنى كلامه ان الهواء البارد يصلب البدن ويشده لأنه يكثفه ويقويه ويجود الهضم لأنه يحصر الحار الغريزي داخلا قال البقراط الأجواف في الشتاء أسخن ما يكون بالطبع ويحسن اللون بسبب تجويد الهضم وتحصيل الدم الصافي النقى ويتولد فيه الأمراض التي ذكرها لان الرطوبات تحتقن ولا تتحلل فيحصل في البدن بلاغم كثيرة ويتولد منها تلك الأمراض والهواء الحار مرخ لتسخينه الجلد وتسئيله الرطوبات ومضعف مسئ للهضم لتحليله المفرط وتبريده الباطن مكدر للحواس مثقل للدماغ لايذائه إياه بكثرة التبخير ولكونه مضعفا للقوة لكثرة التحليل ويتولد فيه الأمراض التي ذكرها لسعة المجارى وضعف القوة وسيلان المواد وميلها إلى الخارج وخصوصا الحادة منها بالحرارة
[ التغيرات المضادة للمجرى الطبيعي ]
قال المؤلف واما التغيرات المضادة للمجرى الطبيعي فكالوباء أقول لما فرغ من القسم الثاني شرع في القسم الثالث وهو التغيرات المضادة للمجرى الطبيعي فكالوباء وهو ان يتعفن الهواء عفونة يخرج بها عن اصلاح جوهر الروح ودفع ابخرته وسائر ما يتوقع منه وسيأتي مباحث الوباء في الباب الثالث من الفن الرابع من الكتاب
[ ثانيها المأكول والمشروب ]
قال المؤلف وثانيها ما يوكل ويشرب أقول من الأسباب الستة الضرورية المأكول والمشروب فإنه لا بد لما يتحلل من البدن لان التحلل لما كان ضروريا بسبب الحرارة الغريزية والغريبة وسائر المحللات لزم فناء البدن في مدة يسيرة لولا البدل ولا بد في المأكول من المشروب لما تذكره فيكون المأكول والمشروب من الضروريات
[ اقسام التأثير للماكول والمشروب ]
قال المؤلف وهو يؤثر في البدن اما بكيفيته فقط وهو الدواء أو بمادته فقط وهو الغذاء أو بصورته فقط وهو ذو الخاصية الموافقة كالفاد زهرا والمخالفة كالسم أو بمادته وكيفيته وهو الغذاء الدوائي أو بكيفيته وصورته وهو الدواء الذي له خاصية أو بمادته وصورته وهو الغذاء الذي له خاصية أو بمادته وصورته وكيفيته وهو الغذاء الدوائي الذي له خاصية أقول لا بد من تقديم مقدمة وهي ان كل ما يوكل ويشرب لا شك في انه جسم وكل جسم فهو مركب من مادة وصورة وله كيفيات بعضها لازم لصورته