فلا يكاد يوجد لان حرارته تذيبه وتغتذى به وفائدة الشحم والسمين تليين الأعضاء اليابسة بما فيهما من الرطوبة الدهنية ومنها الشرائين وهي أجسام نابتته من القلب ممتدة مجوفة طولا لها حركات انبساط وانقباض على الوجه الذي نشرح في باب النبض ومنها الأوردة وهي شبيهة بالشريانات ولكنها نابتته من الكبد وساكنة خلقت لتوزيع الدم على الأعضاء وهي الين من الشريانات ليمكن رشح الدم منها إلى الأعضاء وهي ذوات طبقة واحدة غالبا والشريانات ذوات طبقتين غالبا قال المؤلف وكلها تحدث عن المنى الا اللحم فإنه يتولد من متين الدم ويعقده الحر والا السمين والشحم فإنهما يتولدان من مائية الدم ويعقدهما البرد ولذلك يحلهما الحر أقول الأعضاء المفردة تحدث اى تتكون في مبداء التكون من المنى الا الأعضاء الثلاثة التي استثناها فإنها تحدث من الدم ولهذا إذا نقص شئ منها سوى المستثنيات لم يعد الا قليل منها لأسباب خاصة لان المنى ليس عتيدا في البدن ويعود المستثنيات لوفور الدم في البدن ويسمى غير المستثنيات أعضاء منوية وأصلية والمستثنيات دموية وغير أصلية فان قلت إذا جاز اخلاف عوض ما يتحلل من العضو المنوى بالغذاء والمتحلل جزء منه فلم لا يجوز وعوض الذاهب منه بالنقصان قلت المتحلل من العضو المنوى ليس جزءا من الأصل بل من الاجزاء الدموية الزائدة فيه والدم عتيد في البدن والمستثنيات ثلاثة أولها اللحم وتولده انما يكون من متين الدم لان المائية تحدث فيه رهلا وضعفا وعاقدة الحر لان الحرارة تحلل الرطوبة فيحصل الاستمساك الذي في اللحم والباقيان السمين والشحم ويتولدان من مائية الدم ودسمه وعاقدهما البرد ولذلك يحلهما الحر فان قلت لا بد من استثناء الوتر لتركبه من العصب والرباط واستثناء السن لتكونها من الدم قلت التكون من المنى أعم من أن يكون بواسطة أو بدونها واما السن فإنما تتكون من الدم الشبيه بالمنى لان الطفل لكونه قريب العهد بالكون ليسهل على مزاجه إحالة الدم إلى مزاج المنى لمشابهة سنه لذلك فيصادف القوة الفاعلة مادة قابلة فينبت السن فكأنها تحدث من المنى ولذلك لم يستثنها واما ما ينبت في بعض المشائخ حتى حكى ان شيخا كان يأكل على السن السادسة فقيل قد يبقى من السن القديم شئ فينمو وقيل قد يعرض لبعض المشائخ مزاج عارض يشبه مزاج الصبى فيتولد السن بالعرض وقيل ما ينبت في المشايخ ليس بسن بل هو من جنس الثاليل يصلب ويقوم
الموجز في الطب — صفحة 34
مساهمون: ابن النفيس
ص٣٤