عصبيا ووجب ان يكون احساسه قويّا يحوجه إلى تكلف السعي في تحصيل الغذاء وما ذلك الا بان ينصب اليه ما يدغدغه ويلذعه وقت الحاجة والذي يصلح لذلك هو السوداء فإنها لحموضتها تدغدغ فم المعدة ومع ذلك تقوّيه لتكثيفها إياه فاقتضت الحكمة الإلهية ان يتوجه من السوداء المتولدة في الكبد قسط إلى موضع ليكون مهيّا لهذه الفائدة فخلق الله الطحال ليجتمع فيه ذلك القسط ويتجلب منه إلى فم المعدة وقت الحاجة ما يحصل به هذا الغرض ومما يدل على أن الحامض المنبه على الجوع ويحرك الشهوة ان من الناس من يكون شهوته للغذاء ضعيفة فإذا اكل حامضا هاجت شهوته ولهذا فان الصائمين في البلاد الحارة يفطرون أولا بالخل ليهيج شهوتهم ولو لم يفطروا به لما تحركت شهوتهم لضعفها بسبب حرارة الهواء والصوم
[ السوداء الطبيعي وغير الطبيعي ]
قال المؤلف والطبعي منها وردى الدم وغير الطبعي ما يحدث عن احتراق اى خلط كان حتى السوداء نفسها أقول السوداء اما طبيعية أو غير طبيعية اما الطبيعية فهي التي تتولد في الكبد لوجود مادتها في الغذاء وهي الاجزاء الأرضية فان نسبة السوداء من الاخلاط كنسبة الأرض من الأركان وطريق تولدها ان ترسب الاجزاء الأرضية في الكبد بخرقها الجسم السائل لثقلها كما تشاهد في الماء الكدر فتلك الأجزاء الراسبة هي السوداء الطبيعية ولا يكون ذلك الا من الدم المحمود فلذلك عرفها المؤلف بدردى الدم وكونها كذلك مشاهد عند خروجها مع الدم بالفصد قبل ان يستولى عليه الجمود وجالينوس يسمى السوداء الطبيعية خلطا سوداويا وخلطا سود واما غير الطبيعية فهي السوداء التي تحدث عن اىّ خلط كان حتى السوداء نفسها لان الأشياء الرطبة المخالطة للاجزاء الأرضية كما يتميز الأرضية منها على وجه الرسوب كما عرفت في السوداء الطبيعية فقد يتميز على وجه آخر وهو ان تحترق لورود سخونة فيتحلل اللطيف ويبقى الكثيف وهو الجزء الأرضي البارد ويسمى سوداء حراقية وهي السوداء الغير الطبيعية ولها اقسام بحسب الخلط الذي حصلت من احتراقه متفاوتة في الطعم واللون والنكاية مذكورة في المطوّلات
[ رابعها الأعضاء ]
قال المؤلف ورابعها الأعضاء فمنها مفردة كالعظم والغضروف والرباط والعصب والوتر والغشاء واللحم والشحم والسمين والشرائين والأوردة أقول الأعضاء أجسام معلومة حسا فلا يحصل من الاشتغال بتعريفها كثير فائدة وهي اما مفردة أو مركبة ووجه الحصران العضو اما ان يكون جزء المحوس مشاركا له في الاسم والحد كاتعظم واللحم وهو المفرد أو لا يكون مشاركا له فيهما مثل اليد والوجه فان جزء اليد ليس بيد وجزء الوجه ليس بوجه وهو المركب ويسمى الأول متشابه الاجزاء والثاني آليا لأنه آلة للنفس في تمام