تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومن اختلاط الحمرة والبياض يحصل الصفرة ومنها ما اختلط بقليل من السوداء الاحتراقية ويسمى الصفراء المحترقة ومنها ما يحترق بعض اجزائه في نفسه فيسود لشدة احتراقه فيختلط بالباقي وهو اصفر فيحدث منهما الخضرة لأنها تحصل من السوداء والصفرة ويسمى كراثيا تشبيها له بماء الكراث في اللون وان اتفق ان يشتد الاحتراق ضرب لونه إلى بياض ما لشدة زوال الرطوبة وتخلل الهواء كالرماد بالنسبة إلى الفحم ويسمى زنجاريّا والفرق بين هذين القسمين والذي قبلهما ان المختلط فيهما حاصل في نفسهما والمختلط في الذي قبلهما وارد من خارج لأنه سوداء احترقت واختلطت بالصفراء ثم إن الزنجارى أحد أنواع الصفراء سخونة واردءها واقتلها ولذلك أشبه السموم قال الشيخ يقال إنه من جوهر السموم

[ 4 - السوداء ]

قال المؤلف ثم السوداء وهي باردة يابسة أقول السوداء باردة يابسة يدل عليها تولدها كثيرا من الأغذية الباردة اليابسة وتوليدها عللا باردة يابسة شفاءها بالحار الرطب وهي وانكانت باردة يابسة فالبلغم ابره منها عند المحققين كما أن الصفراء احرّ من الدم قال المؤلف فائدتها إفادة الدم غلظا ومتانة وان تدخل في تغذية مثل العظام وان ينصب جزء منها إلى فم المعدة فينبه على الجوع ويحرك الشهوة أقول تقرير الفائدة الأولى ان الدم خلط رقيق يعسر عليه احتباسه في موضع واحد يستحيل إلى غذائه فاقتضت الحكمة الإلهية ان يجرى معه في العروق شئ من السوداء ليغلظه ويقويه ويفيده متانة وصلابة كما يفعل الإنفحة في اللبن فان قلت تكثيف السوداء الدم ينافي ما ذكرتم من تلطيف الصفراء إياه قلت لا منافاة لجواز ان يراد التكثيف في وقت والتلطيف في وقت آخر ويستعمل الطبيعية باذن خالقها احدى المرتين في وقت والأخرى في وقت آخر كذا في شرح الكليات وتقرير الفائدة الثانية سهل بما قدمناه في البلغم والصفراء ونظير العظام في دخول السوداء في غذائها الغضاريف والرباطات ونحوها والأعضاء التي تدخل في غذائها السوداء أكثر مما يدخل في غذائه البلغم والذي يدخل في غذائه البلغم أكثر مما يدخل في غذائه الصفراء وتقرير الفائدة الثالثة ان الغذاء لما كان ضروريا ولم يكن ان يكون كل عضو مدركا لوقت الحاجة إلى الغذاء جعل فم المعدة كالمتكفل اللاعضاء كلها لطلب الغذاء وقت الحاجة فوجب ان يكون محسّا بالجوع فلذلك جعل