تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ما يستحق ان يكون في غذائها فضل لطافة كالرية فاقتضت الحكمة الإلهية ان يختلط بالدم الذي يغذو ذلك العضو شئ من الصفراء فيعده لان يصير شبيها بذلك العضو وتقرير الفائدة الثالثة ان الثفل الواقع في الأمعاء يلبث فيها زمانا ليتم جذب الكبد لما فيه من الاجزاء الغذائية اللطيفة لان ماساريقا متصلة بآخر المعدة وما تحته من الأمعاء وذلك الثفل روى عفن فوجب ان يلبس الأمعاء من الرطوبات ما يكنها عن ضرر ذلك الثفل وتلك الرطوبات تعوق الأمعاء عن الاحساس بلذعه ورداءة كيفية وذلك مما تغفل الطبيعة عن دفعه فوجب ان ينصب إليها ما ينسبها على دفعه إذا دعت إلى ذلك حاجة وانما يكون ذلك إذا كان المنصبّ حادّا لذاعا شديد الجلاء وهو الصفراء فاقتضت الحكمة الإلهية ان ينصب جزء منها إلى الأمعاء ليغسلها من الثفل والبلغم اللزج وعند لذعها عضل المقعده ينتهض الانسان إلى التبرز

[ الصفراء الطبيعي وغير الطبيعي ]

قال المؤلف والطبيعي منها احمر ناصغ خفيف حاد وغير الطبيعي اما لاختلاطه بالبلغم الغليظ وهو المحكى أو الرقيق وهو المرة الصفراء أو بالسوداء الاحتراقية وهو الصفراء المحترقة أو لاحتراقه في نفسه وهو الكراثى والزنجارى والاحتراق في الزنجارى أقوى فلذلك يشبه السّموم أقول الصفراء اما طبيعية أو غير طبيعية اما الطبيعية فهي التي يتولد في الكبد ولها أوصاف ذاتية الأول الحمرة الناصعة اى الخالصة الضاربة إلى صفرة ماء الشعير الزعفران لزيادة لطافتها على الدم والجسم إذا لطف ورق اصفر واشفّ جدا ولذلك كانت حمرة الدم قانية بالنسبة إلى الصفراء الثاني الخفة فإنها على طبيعة النار في الأركان ولذلك تعلو الجميع والثالث الحدة ولذلك فان من تقياها يجد حدة ولذعا عظيما في المعدة والفم وان خرجت بالاسهال اعقبها ذلك في الأمعاء وسببها افراط الطبخ وشدة الحرارة واما غير الطبيعية فهي اقسام منها ما اختلط بالبلغم الغليظ ويسمى محيا تشبيها له بمخ البيض قواما ولونا ومنها ما اختلط بالبلغم الرقيق ويسمى المرة الصفراء وان كان جميع أصناف الصفراء يصدق عليها انها مرة الصفراء بحسب اللغة لأنه لما اختص كل صنف باسم لمشابهته بشئ ولم يكن لهذا الصنف مشابه خص هذا الصنف بالاسم العام للتميز ولان هذا الصنف كثير الوجود فكان الصفراء هو هذا الصنف ولون هذين الصنفين الصفرة لان لون الصفراء الطبيعية الحمرة ولون البلغم البياض