تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ليكون قريبا منه عند الاحتياج وتولد هذا القسم انما هو في الكبد لوجود مادته في الغذاء وله صفتان أحدهما الحلاوة اليسيرة بواسطة ما فيه من بعض النضج وهذا القسم ليس بشديد البرد بل هو بالقياس إلى البدن قليل البرد وبالقياس إلى الدم والصفراء بارد وثانيتهما اعتدال القوام وهو مفسر هاهنا بان يكون أغلظ من الدم بقليل وذلك لقصور نضجه واما غير الطبيعي فهو اما من جهة الطعم أو من جهة القوام لان خروجه عن الامر الطبيعي انما يكون من جهتهما لا من جهة اللون ولا من جهة الرائحة لان البلغم كله ابيض عديم الرائحة لأنه بارد والبرد يوجب البياض وعدم الرائحة فإذا خالطه ما يوجب تغيرا في لونه خرج من أن يعد من اقسام البلغم وعد من اقسام ذلك المخالط ولهذا يعدّ الصفراء المحيّة من اقسام الصفراء وإن كان ما فيها من البلغم أكثر مما فيها من الصفراء لان الشئ انما ينسب إلى ما هو غالب عليه في الحس لان ما يحس من لونها هو الصفرة لا البياض فإذا عرضه عفونة لم يجب منه ان يعد بلغما غير طبيعي لان العفونة لا تخصّ نوعا من أنواعه فلا يمكن ان يعد لسببها شئ منها غير طبيعي لان ما نحن بصدده تقسيم البلغم إلى أنواعه لسبب أوصافها الخاصة ثم البلغم الغير الطبيعي من جهة الطعم اقسام منها البلغم المالح وهو مائل إلى الحرارة واليبوسة حتى قال الشيخ أبو على هو أحر ما يكون من البلغم وايبسه وهذا لا ينافي الحكم على كل بلغم بالبرودة والرطوبة لان ذلك بالقياس إلى الدم والصفراء وسبب مادحته ما خالطه من الصفراء المحترقة بالاعتدال لأنه يحرق بعضه فيحصل فيه لذع ما والمخالطة من الصفراء إذا لم يكن معتدلا لم يكن ما اختلط به بلغما مالحا فإنه إذا كان المختلط من الصفراء كثيرا يقال لما اختلط به الصفراء المحية ولا يعدّ من اقسام البلغم ومنها الحامض وهو مائل إلى البرودة واليبس وهذا يكون باختلاط السوداء بالاعتدال أو بورود برودة يقهر حرارته فيحمضه لاستيلاء البرد لانطفاء الحرارة كالخمر تحمض في الشتاء أو بغليانه لورود حرارة قوية لان الغليان يوجب زوال الحرارة الذاتية فيستولى البرد فيحمض كالعصارة الضعيفة تحمض في الصيف ومنها المسيخ وهو التفه الذي لا طعم له هو خالص البرد كثير الفجاجة وابعد أصناف البلغم من الاستحالة إلى الدم ويحصل من البلغم المائي الذي يزول مائية بكثرة الحقن ولا يحصل له طعم لعدم المخالطة فان قلت الذي لا طعم له كيف يجعل من اقسام ذي الطعم قلت أجاب الايلاقى عنه بان المسيح لم يجعل من اقسام ما له طعم بل جعل قسما