Skip to main content

الموجز في الطب — Page 167

Contributors:

P.167
أو لون أو رائحة ويكون ذلك قويا فيه غالبا ويكون حرارته أو برودته ضعيفة مغلوبة فغلب على ذلك الممتزج طعم ذلك المفرد أو لونه أو رائحته ويكون كيفية التي هي الحرارة والبرودة تابعة لمفرده الآخر مثال ذلك لو خلط برطل من اللبن مثقالان من الافربيون لكان المجموع حارا جدا مع بياضه ويكون مع ذلك البياض للمفرد لا للمجموع أقول المراد بالغلط في هذا الموضع ان يشاهد من الممتزج رائحة أو لون أو طعم يدل على الحرارة وهو في نفسه بارد أو يشاهد منه من هذه الدلائل ما يدل على البرودة وهو في نفسه حار وتطبيق ما فرضه على مثاله سهل فالمفرد الذي وقع الغلط بسببه وهو اللبن لأنه ابيض وهو قوى غالب في الممتزج وبرودته ضعيفة فظهر لونه في الممتزج ولكن كيفية الممتزج هي الحرارة التي اكتسبها من المفرد الآخر وهو الافربيون وهذا الغلط انما هو بحسب الظاهر لان القائل إذا قال هذا الأبيض بارد كان صادقا بحسب الحقيقة لان هذا الأبيض انما هو المحسوس المشار اليه والمحسوس المشار اليه هو اللبن إذ الحس لا يدرك الافربيون وإذا كان كذلك لم يصدق قوله هذا الأبيض حار بحسب الحقيقة ومثل هذا التركيب الصناعي الذي وضعه للتمثيل وقع في التركيب الطبعي ولهذا كان الفلفل الأبيض حارا جدا وهكذا يجب ان يتصور الحال في الطعم ولذلك كان الأفيون باردا جدا مع مرارته وفي بعض النسخ بدل قوله للمفرد للمبرد والأول أجود لأنه انسب بقوله للمجموع لما عرفت في علم المعاني

[ سرعة انفعال الدواء وبطوءه ]

قال المؤلف ومما يدل على كيفية الدواء سرعة الانفعال وبطوءه ووجه ذلك ان الجرمين إذا تساويا في اللطافة والكثافة والتخلخل فأيهما قبل الاشتعال اسرع دل على أن الجزء النارى فيه أكثر وأيهما قبل الحرارة أو البرودة اسرع فتلك الكيفية أقوى فيه من الآخر بشرط ان يكون المؤثر والقرب منه متساويين أقول هذا من وجوه الاستدلال على قوة الدواء بالقياس وانما فصله عن الوجوه الثلاثة المتقدمة لدلالته على قوة الإضافية بخلاف تلك الوجوه لدلالتها على قوة الدواء في نفسه لا بالنسبة إلى دواء آخر والوجه في هذا الاستدلال ان كل جرمين متساويين في اللطافة والكثافة والتخلخل أيهما قبل الاشتعال اسرع فهو أحر وأيهما قبل الجمود اسرع فهو أبرد وأيهما قبل الحرارة اسرع فهو أحر وأيهما قبل البرودة اسرع فهو أبرد بشرط ان يتساوى المؤثر والقرب منه لان المقاوم للسبب الخارجي فيما يبطوء تأثيره فيه يكون أشد فيكون ضد ذلك المقاوم فيه أضعف وانما شرطنا التساوي في القوام لأنه لو كان إحديهما أشد تخلخلا من الآخر لم يلزم من سرعة تأثيره كون الكيفية التي