ولا مزاجا وانما هي قوة فائضة من واهب الصور لاستعداد الممتزج عن مقادير مخصوصة من اجرام العناصر ونسب مخصوصة بين كيفياتها لها وهي في التحقيق الصورة المنوعة لذلك الممتزج وقد يتخلف الاسهال عن المحمودة مثلا لان ما يفعل بالخاصية مشروط لعدم المانع كما يتخلف جذب الحديد عن المقناطيس إذا مسح بالثوم والقائلون بهذا الطريق فرقتان منهم من قال في كل دواء قوة جاذبة لمجذوب مخصوص به كاختصاص المحمودة باسهال الصفراء واختصاص الخربق بالسوداء وشحم الحنظل بالبلغم بل كاختصاص خاريقون بترقيق السوداء والتربد بتلطيف البلغم وشراب الورد المكرر بتلطيف الصفراء والسورنجان بلزج البلغم والسنا بالسوداء المحترقة إلى غير ذلك من الأدوية وما في بعض الأدوية من اخراج الزائد من خلط واحد فلان خاصية تفعل افعالا متعددة وذلك كاخراج الصبر للبلغم والصفراء وهذا القول عليه أكثر الأطباء واختاره المؤلف ومنهم من قال كل دواء مسهل فان فيه خاصية اسهال كل خلط الا انه يجذب الارق أولا والأغلظ بعده وهذا القول باطل فانا نشاهد من مسهل السوداء انه يخرجها ويبقى الاخلاط الباقية والطريق الثاني ان بين الدواء والخلط الذي يسهله مشاكلة في الجوهر فلاشتراكهما في الطبيعة ينجذب اليه ويخرج معه لان الجنسية علة الضم والقائلون بهذا الطريق قالوا لهذا يعطش السمك وإن كان طريا لان طبيعته مشاكل للماء وكان جالينوس يقول بهذا الطريق ويزعم أن الدواء الغير السمى إذا استمر ولم يسهل ولد الخلط الذي من شانه اسهاله واستدل عليه بان الدواء المسهل لخلط إذا لم يسهل يكثر ذلك الخلط في البدن بعد شربه وانما خصص الكلام بالدواء غير السمى لان السمى لا يولد الخلط بل يدفعه الطبيعة أو يعجز عنه فيفسد وأبطل المؤلف هذا الطريق بما توجيهه ان الجذب لو كانت للمشاكلة يجذب الذهب ذهبا يغلبه بالكثرة والتالي باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فلان اشخاص النوع الواحد متشاكلة وانما قيد المجذوب بالكثرة لان الالزام به اظهر لان دانقا من المحمودة يسهل كثيرا من الصفراء واما بطلان التالي فبالمشاهدة وأجاب عن استدلال جالينوس بان كثرة الخلط إذا لم يسهله الدواء انما هي لتحركه وانتشاره في البدن واستحالة غيره اليه بسبب غلبته وحركته واعلم أن القول بالمشاكلة باطل لأنه لو كان بالمشاكلة كان الخلط أولى بجذب الدواء فان سبب المشاكلة في الكثير أكثر ويجب ان يعلم أن الجذب يقتضى ان يماس المجذوب والجاذب فقط واخراج المواد المجذوبة بعد الجذب انما هو لفعل الطبيعة تأمل الحال في المقناطيس مع الحديد
[ الحمام قبل الدواء وبعده ومعه ]
قال المؤلف والحمام قبل الدواء معين عليه وبعده