فارداءه الراسب ثم المتعلق ثم الغمام الا ان يكون تعلقه لريح وعدم الرسوب اما لعدم النضج أو لسدد أو لقلة مادة على أن الرسوب يقل في الأصحاء والمهزولين وخصوصا المرتاضين ويكثر في المرضى والسمان المتدعين لأن الصحيح قد يخلو عن مادة تدفع بالنضج والرسوب المدى يخالف الخام بالنتن ويقدم الورم وسهولة الاجتماع والتفرق أقول الرسوب في اللغة استقرار الاجزاء الغليظة من المائعات في أسفلها وفي اصطلاح الأطباء كل جوهر أغلظ من مائية البول حاصل فيها متميز عنها سواء كان في أسفلها أو في وسطها أو في فوقها والأول يسمى رسوبا راسبا والثاني رسوبا متعلقا والثالث غماما قال ابن أبي صادق في شرح المسائل انما يطلق الرسوب على الغمام والمتعلق لان ما من شانه الرسوب انما يطفو أو يتعلق إذا منع مانع من الرسوب فلوجود هذه الصفة فيه بالقوة قيل له الرسوب ثم الرسوب اما دال على النضج ويسمى رسوبا محمودا أو غير دال عليه ويسمى رسوبا رديا اما المحمود فله أوصاف الأول البياض لان النضج انما هو بالهاضمة والهاضمة فعلها التشبيه بالأعضاء وهي بيض فالمشابهة في اللون يكون تابعة للنضج وهذا صحيح في فضلات الهضمين الآخرين واما الهضم الكبدى ففضوله حمر لكن المثانة وغيرها من المجارى يغيران الحمرة فلا تظهر في الرسوب والثاني الملاسته لأنها تدل على أن اجزاءه كلها قبلت النضج والثالث الاستواء وهو ان يتشابه اجزاءه بان لا يكون بعضها أغلظ من بعض لان التشابه بهذا المعنى تدل على استواء عمل القوة فيه الذي يكمل به النضج والرابع اجتماع الاجزاء لان تشتتها يكون لرياح مانعة عن اتصال البعض بالبعض إذ لولا ذلك لكانت مجتمعة في أسفل القارورة إذ من شان كل واحد منها الميل إلى أسفل كالحال في التراب الموضوع في الماء ومخالطة الرياح بالبول انما يكون للفجاجة ثم لرسوب المحمود ثلاثة اقسام أفضلها الرسوب الراسب ثم المتعلق ثم الغمام بوجهين الأول ان الغالب على الأعضاء الاجزاء الأرضية لتكون صلبة قوية والفضول المندفعة بالبول انما تكون نضيجة إذا كانت شبيهة بالأعضاء غلبت عليها الأرضية فشانها ان يتسفل فما هو أسفل أقرب إلى النضج والثاني في ان سبب التولي في الأكثر الريح وكلما كان الريح أكثر كان التولي أكثر وكثرة الريح تدل على عجز القوة عن دفعها واما المذموم فلا يوجد فيه الأوصاف المذكورة وهو أيضا ثلاثة اقسام أفضلها الغمام ثم المتعلق ثم الراسب إذا كان الطفوء
الموجز في الطب — صفحة 104
مساهمون: ابن النفيس
ص١٠٤