تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

174 - بيان كيفية الأمراض المهلكة التي حدثت في السنتين أو الثلاث سنوات هذه في بعض ممالك الصين والهند وإيران ، وبيان ارتحال القائم مقام صدر الدولة الصامدة ( رئيس الوزراء ) من دار الغم والملل

في العامين أو الأعوام الثلاثة هذه ، وبسبب تأثير حركات الأجرام العلوية واقترانات الكواكب ، حدثت الأمراض المهلكة في بعض بلاد الصين والهند ، فملّ جمع كبير الحياة وانتشرت [ لأمراض ] من تلك الحدود إلى بعض بلاد إيران ، وحدثت في شيراز وإصفهان ويزد وكاشان وقزوين والعراق العجمي ومنها إلى بعض ولايات أذربيجان مثل مراغه وتبريز وخوى وقراجه داغ ونخجوان . وفي جميع هذه الولايات ، شد جمع مزدحم متاع رحل وجودهم إلى قصر العدم والفناء . فبمجرد أن الجو كان قد أظهر عفونة ، فكان كل واحد يأخذ هذا المرض . وفي السنة الأولى ، كانوا يصبون الثلج والماء البارد على الوجه ويدلكونه ، وكان يحدث للغالبية القئ والاستفراغ والإسهال ، وكان يستمر لمدة أربع وعشرين ساعة . وفي هذه الفترة القصيرة كان يذوب وينقص إلى درجة أنه قيل بأن الألم قد استمر لمدة شهرين ، وكان الهالك أكثر من الناجي ، ولم يكن معلوما أن لهذا المرض انتشارا فكان يأخذ ( يصيب ) واحدا ويترك واحدا ، فكان يمسك غالبا بخناق الشيوخ ، وقلما كان يتعرض للشباب ، وأحيانا كانت القوة الطبيعية عند الشباب تدفع سمية الهواء وتصده ، ولم يظهر سر هذه الأمراض المهلكة على أحد . ولم يكن يستطيع شخص أن يقول بأنها الفجا والوباء ( الكوليرا والطاعون ) ولم يكن يحتمل غير الفجا والوباء . والخلاصة أن القائم مقام صدر الدولة الخالدة ، قد وضع في دار السلطنة تبريز نظام العمل وتنظيم أمور الدولة ، فقد كان الممرض للشيوخ والشباب في هذا الإقليم المحبوب بالعلاج والتدابير . [ ص 369 ] ولقد كان يبدي في كل الأمور المساعى الحميدة التي كانت عادة حضرته . وبعد فتح الجيش الرومي وهزيمة تلك الجماعة ، حدث أيضا مرض في المعسكر الملكي ، وفي فترة رجوع النواب نائب السلطنة إلى دار السلطنة تبريز ودع الحياة في الطريق جمع من الأبطال المسلمين الجدد ( الروس ) والجنود الأشداء . وفي تبريز أيضا كان سوق الاحتضار ( خروج الروح من الجسم ) حاميا . وقد فر الوضيع والشريف في تلك الديار برؤية أركان الدولة الصائبة إلى الأطراف والقرى المجاورة ، ولم يتحرك القائم مقام من مكانه . وكان منهمكا في إتمام الأعمال الديوانية ومشغولا بحراسة الملك والأمة إلى أن مرض في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام . وقد سكنت روحه