173 - قضية الوفاة المقدرة للأمير ذي الأثر المنزه محمد على ميرزا
كان محمد على ميرزا من أكبر الأمراء في العمر ، وكان موصوفا بالإشادة والشهادة والعقل والذكاء ، وكما كان معروفا ومشهورا بالخبرة والوفاء والبطش والجلادة . وكان ملك الملوك الأعظم قد فوض إليه بإمارة مملكتي كرمانشاهان ولرستان وفيلى وشوشتر ودزفول وحتى حدود البصرة وبغداد . وكان ذا عزم وإرادة ثاقبة وفكر صائب . وفي صيف هذا العام الملىء بالغم ، تمرد على طاعته محمود باشا بابان وانضم إلى مسئولى الدولة العثمانية ، فأرسل داود باشا وزير بغداد على باشا والى ديار بكر ومعه ثلاثين ألف شخص بغرض تقويته واستمداده وتضامنا مع طلب السليمانية . وكان عمه عبد الله باشا متوسلا بالنواب محمد على ميرزا . وبسبب الاستماع لهذا الخبر ، أخرج الأمير جمع تلك الحدود مع خمسة عشر ألف شخص من كرمانشاهان ، وهزم الجيش الرومي ، وجعل عبد الله باشا حاكم السليمانية ، وقام بالإغارة حتى ساحل قلعة بغداد . وفي تلك الكمطقة ، طرأ على مزاجه الشريف مرض عضال ( قوى ) وفي شهر صفر وفي ريعان الشباب ودع الدنيا الفانية . فخيم غبار الحزن الكثيف على صفحة عقل شمس المآثر الحضرة العلية ملك الملوك بسبب وفاة ولده الشاب ، وقد أوصل المقربون من حريم السلطنة والإجلال الآهات والتأوهات المضطربة إلى أوج الفلك الصدئ . وقد قدم الأمراء الشموس ، الذين كانوا حكاما للممالك والولايات ، [ ص 368 ] بسبب سماعهم لهذه القضية المحرقة للنفس ، مرافقين للغم والحزن ومعاشرين للحداد والمآتم ، وقد لدغت قلوب الأقارب وذويهم بشوك الغم ، وفاضت دموع عيون الأمراء وقواد الجيش وأفراده والخدم حتى النهاية . وقد فوض الحضرة العلية السلطانية مملكته ، وكما كانت إلى محمد حسين ميرزا الخلف العزيز لذلك الأمير الفقيد الذي مسكنه الجنة .