تجمع ما يقرب من ألفي أسرة مسلحة بالبنادق في " قراكليسيا " وهي الواقعة على طريق بايزيد وتبعد عن قلعة طوبراق ثمانية فراسخ ، وتحصنوا في كليسيا وجلسوا فيها . [ ص 360 ] فتحرك النواب نائب السلطنة من أواجق مع نفس ذلك الجمع الحاضر معه الذي كان أغلبه عائدا حديثا من وان وهكارى والباق ، وهزم العدو وأغار على أمواله ودوابه وانطلقوا هم والخيل والأسلحة . وارتحل دون تأمل وتفكير من منزل إلى منزل . وفي أثناء المرور على كليسيا ، تقدمت جماعة الأرمن طوعا أو كرها بالصليب والإنجيل والقسيس ، وقاموا لاستقباله على عجل . ولم ير نائب السلطنة المصلحة في تجمع تلك الجماعة في مكان واحد ، فأمر بأن يتفرقوا في ديادين والمناطق الخاضعة للسيطرة . وفي تلك الليلة ، توقف الجيش الباحث عن النصر في ذلك المكان ، وفي اليوم التالي تحرك من هناك ، وكان منظور رأيه الأشرف بأن يتوقف في الليل جيش ملجأ الظفر في معسكر حسن خان القاجارى ويستريح من تعب الطريق فيقومون للحرب ويقدمون عليها وهم مستريحون . وفجأة وصل الخبر في الطريق بأن الباشوات العثمانيين وبسبب قدوم الموكب المسعود يقضون أوقاتهم في الاستيلاء على القلعة وإبادة حراسها ، ويستعجلون أن ينهوا أمر القلعة قبل وصول راية الظفر المعجزة . وفي هذا الحال ، كان قد أرسل فدائيو القلعة رسائل عديدة إلى حسن خان ، وبسبب الاستماع لهذه الكلمات لم تسكن ولم تهدأ طاقة نائب السلطنة ، وعلى الفور ركب جواده ومعه القائد حسين خان وحسن خان وقليل من ملتزمى الركاب ، وقادهم إلى مقربة من جبهة القتال والمعسكر العثماني إلى درجة أن لباسهم كان ظاهرا وواضحا بين الخيام لمراقبة ميدان المعركة وتحديد مكان اللواء وتدبير زحف المدفعية المدمرة على رأس التلال وتسهيل إغارة الجند وتخطيط ميدان المعركة واستعمال المدفعية والبنادق . وبسبب مشاهدة ذلك الحال تضايق باشوات الجيش العثماني ، فتهيأوا للحرب واستعدوا للطعن والضرب بجيش كثير العدد ، وقد ضاق السهل والجبل من ازدحامه . وأحضروا أربع عربات مدفعية مع أربعة آلاف جندي من دلى باش وهيطا والشجعان المجربين للمعركة من " بناه دره " ، التي كانت واقعة في ذلك المكان ، إلى أعلى الهضبة ، لمحاولة السيطرة على قمة الهضبة المرتفعة ، فيكونون مرتفعين على رأس الجيش المنصور [ ص 361 ] إذا تمكنوا من القمة أنزلوا هزيمة حقيرة بجيش الإسلام . فاشتبك ولى العهد [ معهم ] ومعه عدد من الأمراء
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 395
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٩٥