تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عاشوراء على قلعة لنكران ، ووقعت من الجانبين معركة عظيمة وجهد ملىء بالخوف والفزع ، وكان حملة البنادق اللاهيجانيون ، الذين كان قائدهم قد قتل في بداية الأمر ، قد أخلوا البرج الذي كان في عهدة حراستهم ، وصعد الروس على ذلك البرج ، وبسبب القذف بالمدافع والبنادق ، الذي كان تحت إشراف جند محمد بك القاجارى الأفشارى ، وصل الدخان إلى السماء [ ص 301 ] واستمرت المعركة لمدة خمس أو ست ساعات بين الروس ومجاهدى الإسلام ، وقد رست على شاطئ بحر الخزر سفينة أجسام الروس والمسلمين بسبب طوفان الدماء في الطين . ولقد قاوم بثبات صادق خان القاجارى ، الذي كان قائد جيش لنكران في ذلك اليوم ، مع محمد بك الأفشارى ، الذي كان قائدا فاضلا وغيورا كالنمر ، وشجاعا في الحرب ، في معركة ومصارعة الروس ومقاومتهم لفترة حتى قتل . ومع أن الروس قد سلكوا طريقهم إلى قلعة لنكران ، فإنه لم يبق من كل الجنود الروس ثلثهم ، وقد زاد عدد القتلى من الروس عن الفين وخمسمائة شخص ، وقد أصيب ذلك الذي كان باقيا أيضا . وأصيب الجنرال كتلراوسكى بثلاث طعنات منكرة والتي كانت عسيرة العلاج ، وقد سعى الجراحون الماهرون في معالجته ، وقد شلت بعض أعضائه وجوارحه عن العمل وصار معوقا . وقد أرجع ولى العهد القتلى والجند وحملة البنادق المصابين وطيب خاطرهم ورعاهم كثيرا وألبسهم لباس المرحمة ومعطفها ، وقرر المقررات والواجبات على مدار العام لورثة القتلى ، وبسبب حسن مرحمته والعلم بالقدر وقع الأحياء في هوس حياة الخلود ، وفقدوا لذة الحياة حيث كانت السعادة في دار الشهداء ، وكان نصيب الأشخاص ، الذين حرموا من هذه السعادة ، الحزن والخيبة والفشل . ولما كان توقف كل ذلك الجيش في شدة الشتاء باعثا على المتاعب الصعبة ، وكان يصعب وجود الرعايا والعبيد في ذلك المكان بسبب ضيقه وبرودة الأيام الأربعين الشتوية ، فقد أمر إسماعيل بك وجيش تجمعه بالقدوم إلى أردبيل والتوقف بها . وبالمصاحب لذلك الحال ، وصل فرمان من مصدر الجاه والجلال الخاقان ذي الخصال الفريدونية مشتملا على مطايبة خاطر النواب نائب السلطنة ، ووقف الانتقام