تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شجعان روسيا ومحاربيها ، وتوجه هو نفسه لاستمالة مصطفى خان الشيرواني ومصطفى خان الطالشى . وفي صباح ذلك اليوم ، الذي كان أوله طلوع شمس الظفر وموعد أفول كوكب إقبال العدو المشئوم ، عزم نائب السلطنة على الحرب ومعه المدفعية والأفواج القاهرة من الجند وبقية الفرسان على المعركة . وبمجرد وصوله انشغل أولا : المدفعيون بإطلاق القذائف المحملة بالنيران الصاعقة ، فتفرقت صفوف الروس ، التي كانت قد انسحبت إلى خارج الحصن ، بسبب ضربات المدفعية المدمرة لجبال البرز ، وتفرقت أفواج المشاة والتي كانت مستعدة ومجهزة للمعركة . وهجموا عليها فوجا بعد فوج ، وارتفعت من كلا الجانبين نار البلاء ، ووقعت المعركة بين مشاة الجانبين لمدة أربع أو خمس ساعات ، وقطعت أحبال أرواح الطرفين بمقراض الفناء ، وتمزقت الصدور من ضربات دانات المدافع والبنادق المدمرة لجبال البرز وبسبب غوغاء المعركة صار كهول يوم المحشر باهرا على الجميع . وفي ذلك الحال كلف نائب السلطنة المستر " لزى " قائد المدفعية الإنجليزية ومعه طاقم ومدفعية تبريز وذلك بأن يحركوا من كل جانب قطع مدفعية الأفعى ذات الهياكل الفلكية السريعة على رأس الروس ، وقد عمل المدفعيون بموجب [ ص 271 ] الأمر الصادر ، ورفعوا قطع مدافع الأفعى المهابة إلى رأس حصن الروس وأمطروهم بالشرر الملتهب والصخور الألبرزية المتساقطة . وفي الوهلة الأولى ، أخذت مدافع الروس وعرباتهم في التصويب ، فتحطمت آلات وأخشاب العربات الروسية وتناثرت إربا إربا بسبب ضربات قذائف المدافع المدمرة للصخور ، فيئس من نعمة الحياة خمسة أشخاص من مدفعيى الروس المشعلين للنيران بسبب قطع أخشاب العربات ، وحطمت قذيفة المدفع فوهة أحد المدافع الروسية ذات الشكل الشيطاني ورفعت فوهته بحيث لم تزأر [ المدفعية الروسية ] مرة أخرى في وجه الجيش المنصور ، ولم تجرؤ على العربدة والغليان والصراخ . والخلاصة ، أنه بسبب هذا التصويب الدقيق والرماية الماهرة ، بقيت أسطورة القدر المنزل ذكرى في أفواه العالم ، وضيقوا الأمر على الروس ، بحيث إن كل شخص كان يخرج برأسه من وسط الحصن ، كانت قذيفة المدفع تجنثه من قدميه .