بالخروج من السجن وأحضره عنده ، وأدى له لوازم المحبة والعطف والرحمة ، وأرسله إلى حضور النواب نائب السلطنة مع رسالة الصداقة وكان قد ظهر بهذه الوسيلة في طريق أبواب الصلح والوفاق بين الدولتين ، كما عين أيضا مصطفى آغا القوزاقى من أجل أن يؤسس بناء أمر السلام مع حسين خان أمير أمراء إيروان وقائدها .
138 - ذكر بعض التخريبات التي وقعت بقراباغ وبعض التدميرات التي حدثت للروس هناك :
إن مقرب الحضرة الحاج محمد خان المستوفى رئيس وحاكم قراجه داغ ، الذي لم يكن له مثيل في الغيرة على الدين ولا شبيه له في خدمة الدولة وقد حرّم على نفسه الراحة والسكينة مثل سائر الملذات الدنيوية ، وكان يعتبر أن لذة الدنيا والآخرة منحصرة في تقدم أمر الجهاد ، فقد كان يثير الغيرة في القاصي والداني ويشوقهم ويحرضهم على تعلم قضايا الجهاد . ولاعتماد نائب السلطنة الكامل أيضا على المحصلة لأمانته وتدينه ، فقد اختاره لرئاسة حكومة قراجه داغ ، وهي حدود الملك المحروس ، ومجاورة لقراباغ الخاضعة لسيطرة الروس . وهو يقضى أوقاته ليلا ونهارا في القضاء على الروس واستئصال أتباعهم .
والخلاصة ، أنه جمع ولاية قراجه داغ ، التي كانت متفسخة من بعضها منذ قديم الأيام ، وقد دفع طائفتها ورعيتها عموما وطائفة " تشلبيبانلو " خصوصا للاستعداد دائما لأمر المعركة والصراع مع الروس وأتباعهم . وفي هذا العام ذي الطالع الحسن ، أخلف الأفكار والظنون ، واستولى من ناحية على رأس طريق مواصلات الروس إلى كنجه وقرى [ ص 265 ] قراباغ ، وأسر المترددين عليه ، وكان يستولى على خطابات الروس ، التي كانوا يكتبونها لبعضهم البعض ، حتى يطلع على خيالاتهم الباطلة وجزئيات أمورهم وكلياتها ، ومن ناحية أخرى ، كلف أهالي قراباغ بالهجرة والرحيل من هناك وكان يجعل كل واحد ممن قبلوا التكليف وأتوا إلى قراجه داغ ، مرفه الحال وفارغ البال عن طريق نفقات الحياة وسائر النواحي من مال عزة رئاسة الديوان . وكان يضع