وطالما قاموا بإرسال عرائض الحاجة والإلحاح والالتماس بخصوص هذا الشأن إلى خدمة زحل الرفعة ملك الملوك جمشيد العظمة ، حيث كررت جماعة الروس على لسانها المصحوب لمبعوثيها أحرف الصلح والسلام ، وطلبت من مسئولى الدولة الخالدة عقد شرط الصلح وعهد الهدنة وإيقاف الحرب بينهما ، ولم يسمح رأى مزين العالم السلطاني ، الذي هو نموذج لعقل الجميع ، ولم يأذن للأمير نائب السلطنة بإثارة غبارة الانتقام والقتال وإشعال نار الحرب والصراع . [ ص 191 ]
وبناء على هذا ، ولأن أيام الخريف كانت تقترب وكان ينقضى وقت زحف الجيش ، فقد تحرك الموكب المزين بالنجوم من مرج " أشكنبر " ، وفي الثامن عشر من شهر رجب المرجب ، زين دار السلطنة تبريز ، وقضى بانتظام جميع الأيام وفي همة عالية النهمة بإتمام أمور جند الانتقام وبترتيب وتنسيق الجيش والنظام ، وكان فكر شمس المآثر معطوفا على نظم أمور الرعية وشؤونها وعلى إراحة الجيش الجرار من المشاة والفرسان ، فقسم خيل جند الجلادة والمشاة والفرسان إلى ثلاثة أقسام ، وعين كل فوج على واحد من الأقاليم ، بحيث يكون بموجب نظام العمل ، مستعدا وجاهزا للمعركة ، وكانوا في كل يوم يتدربون على قواعد العسكرية الجديدة على الدوام .
وفي الثامن من شهر رمضان المبارك ، رجع السفير الأديب ذو الخصال الطيبة ميرزا محمد رضا القزويني ، الذي كان مكلفا بسفارة دولة فرنسا ، فقد أكرمه نابليون وجعله قرين الإعزاز ، وكان قد رفع راية الصداقة والتحالف في مضمار الصداقة العلنية ، وبعدها بعث بالجنرال غاردان ، الذي كان من ضمن مقربي ومحرمى بلاطه وقائدا لاثنى عشر ألف جندي ، ومعه أربعة أشخاص آخرين من مشهوريهم وفنانيهم وخبرائهم العقلاء ، ومعهم رسالة الصداقة الحميمة واتفاقية المحبة وكانوا جميعهم في صحبة ميرزا محمد رضا القزويني إلى خدمة الخاقان الموفق والأمير ولى العهد نائب السلطنة .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 235
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٣٥