من تبريز ، فإنه بعد قدومه إلى تلك المناطق قام بتعمير برج وحصن القلعة وبتنظيم أمور الرعية والجيش ، ولكنه في تلك الأوقات انتشر بين الناس وباء بسبب عفونة وتلوث هواء إيروان ، حيث طوى طريق الآخرة ألف وستمائة شخص من الفرسان والمشاة المكلفين وذلك عدا أهالي ذلك المكان ، وقد ظهر مرض شديد على أحمد خان ، ولم يكن قد بقي شئ إلى هلاكه بسبب اشتداد المرض ، وكان قد بقي أمر إيروان مختلا بسبب مرضه ، فأهملت الأعمال ، ووصل خبر مرضه إلى المعسكر وهو ما صار باعثا على حزن وغم خاطر مرحمة المظاهر ( خاطر ولى العهد ) وذلك لأنه كان من الغلمان القدامى .
وانتهز روس بنبك والكرجستان الفرصة وقعدوا في كمين العداوة ، والخلاصة أنه قد اختل أمر نخجوان أيضا بسبب خصومة كلب على خان وعباس قلى خان أبناء عمه ، ووصل من البلاط السلطاني الخبر بأن الحضرة العلية الملكية مهتم باستقلال عبد الرحمن باشا والي بيان وعلى باشا والى بغداد حيث إن كل واحد منهما تحرك من مكانه ، وتجاوز عن حده ، وهو ما صار مصدرا لنقض العهد والميثاق وباعثا على إثارة غبار الخلاف والنفاق بين الدولتين العليتين إيران والروم [ الدولة العثمانية ] ، وكما وصل الخبر من الجانب الرومي [ العثماني ] بأنه حدثت المنازعة فيما بين ولد حسين قلى خان الأفشارى ومصطفى خان حاكم هكارى من قبل مسئولى الدولة العثمانية ، وكان يظن كذلك أن تحدث خصومة واحتكاك بين الطرفين في سائر الأقاليم أيضا التي تتصل جميعها بالأقاليم العثمانية نظرا لمقدمة وبداية تخريب بغداد ، وبناء على عدم الظن بهذا المعنى لم تصبح تجهيزات حراسة الحدود والثغور في أثناء العزم على السفر على النحو الذي ينبغي . وقد وصلت عريضة بير قلى خان بأن أمر أهالي دربند بإرشاد الروس ممزوج بالخداع والمكر ، وبأن شيخ على خان قد [ ص 181 ] صار أيضا تائها ومخمورا ، وأنه خرج عن فكر وقيد الحرب ، ونظرا لمشاهدة هذه الأوضاع فسيعزم بير قلى خان على الرجوع وسيأتي إلى " جواد " عن طريق باكويه ، وفي أثناء قدوم جنوده ووصول جيش الشتاء ، اقترب كثيرا أيضا من نائب السلطنة ، وبناء على تلك المراتب ، ترك أمر شيروان معوقا ، وأمر بالتحرك من " آقسو " .
وبعد تحرك الموكب العالي بفترة قليلة ، سير مصطفى خان فوجا كبيرا من طريق وعر ، وجعل مكان المعسكر خندقا له ، وبالمصادفة ، كان النواب نائب السلطنة قد ترك
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 223
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٢٣