ولهذا وجه النواب نائب السلطنة همته لاستئصال وإبادة مصطفى خان ، فسير حسين خان القاجارى قائد خراسان مع فوج من مقدمة الجيش في سرعة وهجوم ، وجعلهم مقدمة عساكر مآثر النصر ، ومن خلفه فتح رايات معجزة النصر وأمرها بالتعجل في الركوض والنهوض بحيث إنه في الوقت الذي كان فيه حسين خان القاجارى والرجال المكلفون يعبرون مياه نهر " كر " كان الأمير ذو الخصال الحسنة أيضا ينزل في إجلال على شاطئ نهر " كر " [ ص 177 ] . وبعد حضوره ، تفرقت وتشتت مشاة شيروان الذين كانوا في تلك الناحية من النهر ، وعبر حسين خان كما الريح من الماء ، وأشعل نيران النهب والإغارة باليابس والأخضر من تلك الديار وخرب أغلب الطائفة والمناطق ، ولأنه كانت قد فقدت بعض أموال تجار شكى وتبريز وسط ذلك فقد منحهم بدلا منها من الخزانة الواسعة .
ولما رأى مصطفى خان الشيرواني أنه قد حدثت مثل هذه الواقعة فقد صار مقترنا بالوحشة والحيرة ودخل من باب العجز والإلحاح وأرسل شخصا إلى بلاط صاحب الشوكة ، وطلب الأمان عن طريق مدبرى أمر الديوان ، وأراد أنه بعد الحصول على الأمان والاطمئنان يسلك طريق العبودية ويطوى مسلك الخدمة والخضوع . وبعد الإلحاح وطلب غلمان البلاط ، كلف طبقا لأمر نائب السلطنة نجف قلى خان كروس وعطاء الله خان شاهسون على قمة جبل " فت " ، الذي كان قد رحل إليها منذ فترة قبل ذلك مقدمة مصطفى خان مع أهالي مدينة شيروان ، وكانوا قد شدوا رحالهم إلى هناك ، وبعد المقابلة أظهروا له مراحم العقل القويم ذي العطف المختمر للأمير فريدون المثل . ونظرا لتقلب مصطفى خان وتلون مزاجه فقد كان يتشكك ، وكان كل لحظة ينتقل من غصن إلى غصن كالطير ، وكان يتعلل ويتسوف في نية الحضور إلى صاحب الشوكة ، ولم يدرك قبح المعنى على الرغم من أنه فيما سبق كان قد حضر إلى شاطئ نهر " كر " عند أحمد خان مقدم الحاكم العسكري لتبريز ، ولم يتخيل في هذا الوقت أن موكب الإقبال قد نزل في إجلال إلى تلك الديار ، فيختار كما الخفاش البعد عن أشعة أنوار حضور شمس الآثار ، وعندئذ ودون وعى أرسل محمد على بك بن خالته إلى ركاب شعار النصرة كي يدرك حضور باهر النور بدلا منه . وبعد الاطلاع على هذا القصد ، عبر نائب السلطنة من نهر " كر " وتوجه إلى آق سو . وفي أثناء قدوم الموكب المسعود ، كلف مقرب الحضرة إسماعيل بك [ ص 178 ] مع فوج من المجاهدين المظفرين بإخضاع الحصن المتين " شريان " والاستيلاء عليه والذي كانت أطرافه أرض على الماء والطين
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 220
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٢٠