تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وجد جيش جرار المجال لعبورها حتى تلك الفترة . ولم يكن في تلك الغابات مكان خال حتى بقدر فرد القامة وحتى لو وجدوا بالفرض [ ص 157 ] مكانا كذلك لصدمتهم الأشجار الضخمة في وجوههم ، وأغلقوا طريق العبور كلية على جيش الأمير . وتوكل النواب نائب السلطنة على ألطاف الخالق واتكأ على بواطن خير مواطن سيد الأبرار والحيدر الشجاع « 1 » والأئمة الأطهار ، وعبر من تلك الطرق ، التي كان يصعب عبور شخص واحد فيها بسبب كثرة الأشجار الكثيفة ، بملكه وأحماله ومتاعه ، وقام بمحاربة جماعة القوزاق المنافقة ومقاتلتهم في كل مكان قطعوا طريقه ، وهزموا وفروا منكوبين ، ومع أن كافة أمراء وقواد الجيش ألحوا بأن يبعد التقيد في مكان هكذا بالملك والأحمال بسبب روية الحزم والاحتياط ، ويتوجه النواب نائب السلطنة مع خواصه وغلمانه ويصلوا بأنفسهم إلى الأمان ، فغضب الأمير عليهم من إعلانهم هذا المطلب ، ولم يغفل عن حال أي مريض من أفراد الجيش أو الذي كان ضعيفا وغير قادر ، والأغرب من ذلك أنه في أي وقت كان قد نزل فيه إلى مكان من أجل الصلاة ، كان يرغب في تجرع كأس الشهادة في ذلك المكان . وبالمصاحب لذلك الحال ، اختبأ أحد جماعة القوزاق خلف شجرة في كمين وصوب البندقية إلى الذات القدسية الصفات للنواب نائب السلطنة ، ولأن إلاهه كان عونه وباطن الأئمة الأطهار مساعده ومعينه ، فقد انطلقت رصاصة البندقية وحكت بنعل الأمير ، ولم تظهر مطلقا أثرا في بشرة طلعته . وبسبب مشاهدة هذا الحال ، تفرقت على الفور حملة البنادق الجرارة والبنادق في قبضتهم وسط الغابة وأشعلوا نار الحرب والمعركة وأحرقوا حتى الموت كل من وجدوه بنيران وقذائف البنادق ، ومن هناك قدم إلى إيروان بكامل التأنى وبراحة واطمئنان تامين . وعطف على أمير الأمراء والأعيان والرعايا في ذلك المكان وجعلهم متأملين في المراحم اللا محدودة لملك ملوك الدنيا الواسعة . وفي إيروان قضى عدة أيام في الاستعداد وتجهيز أمور قلعة الولاية وفي مقام
هامش
( 1 ) الحيدر لقب الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه .