بمحاربة إيشبخدر . فحول النواب نائب السلطنة ومعه عساكر نصرة المآثر العنان من منزل عسكران إلى ناحية " كنجه " وأصبح الموكب المزين بالنجوم كحل العيون المبصرة للفلك .
ومن المصادفات ، أن إيشبخدر الذي كان قادما من " كنجه " بنية الحرب بتجهيزات واستعدادات كاملة في ساحل نهر ترتر وبسبب مشاهدته لأعلام الجيش وأثار وعلامات المعسكر ملجأ الظفر ، أوصل نفسه إلى جبل " آق دره " الذي كان من أصعب الطرق والمسالك ، وانزوى في مخابئ دره وغاباتها . [ ص 154 ]
ولأنه لم يكن للنواب نائب السلطنة الإذن بالتوقف عدة أيام ومحاصرته ( إيشبخدر ) ، فقد ارتفعت راية العزيمة صوب مقصودها ، وأخضع أطراف مدينة كنجه وقتل جمعا من المعاندين كما أسر بعضهم ، ونزل نزول الإجلال في عزة وإقبال خارج المدينة ، وأصدر الأمر لفوج من جيش أثر الطوفان بمحاصرة القلعة ، وضيق الرجال المكلفون الأمر على المحاصرين .
وفي هذه الأثناء ، شاع خبر كالصبح الكاذب وليس به شعاع من الصدق ، بين مسلمى كنجه ، وهو بأن معسكر النصر المعظم يستعد للتحرك بأمر نائب السلطنة وقد شاع هذا الخبر الذي لا أصل له بينهم ، وعلى حين غرة ، خرج صغيرهم وكبيرهم ، شبابهم وشيوخهم ، رجالهم ونساؤهم من المدينة مضطربين الحال ومتفرقين ، ووصلوا بأنفسهم إلى المعسكر ، فسقطت بعض الأفكار البعيدة في ظن المكلفين بمحاصرة القلعة أيضا بسبب استماعهم هذه الفتنة والغوغاء ، وبمتابعتهم لعوام المدينة رجعوا إلى المعسكر .
ومع أن صدور هذا النوع من الأمور كان منافيا لطبعه الغيور ، ولأن المؤن والغلال كانت متوفرة في القلعة ، فكان للروس رأس مال الثبات والدوام وباعثا على إظهار وإعلان الشر والفتنة في خارج القلعة ، فلم تكن المؤنة والزاد غير مقدورة وليس في الإمكان للجنود ، فبناء على ذلك لم يعاتب الأمير الشاب المحظوظ الجيش والرعية ولم يحقق معهم ، وحملوا أهالي المدينة على دواب الإصطبل والبغال والجمال التابعة للرئاسة الواسعة وعلى خيول جيش الفرسان بأحمالهم وأثقالهم ، وساروا في مقدمة
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 197
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٩٧