وبرعاية هذا النظام ، هزم جيش الإسلام ملوك الأطراف والأقاليم في أقل مدة ، وركل ممالكهم بصدمات الدنيا المضطربة ، وصار زلال سنن الدين جاريا من العين الغامرة والوافرة بالحق واليقين ، ولمعت مشاعل نور الإسلام في قلوب البعيد والقريب من الترك والتاجيك . ولما انسحب شمس الرسل وهادي السبل خلف حجاب الغروب ، فقد كان هذا الأسلوب والنظام مصونا ومحفوظا لفترة أيضا ، وكان الصحابة يرسلون الجيوش ويفتحون القلاع والديار ، ومن بعد ذلك وجد الضعف والفتور طريقه إلى هذا النظام ، فنظرا لعدم الاهتمام والرعاية ، فقد ولت هذه القاعدة من يد الإيرانيين « 1 » ، وصارت مستخدمة وسط أوروبا وشاعت بين أهل الفرنچة ، وقد أعد هذه القاعدة وهذا النظام القدماء أيضا في بعض العهود ودونوها في مصنفاتهم ومدوناتهم على القاعدة القديمة وهو شاهد العدل ، وأيضا فقدت قاعدة العمل ونظامه [ ص 132 ] إلى أن أحضر الملا حسين واعظ الكاشفي في عهد السلطان حسين ميرزا بايقرا [ التيمورى 873 ه . ق : 911 ه . ق ] نموذجا للبندقية التي كانت شائعة في مملكة الفرنچ ، فكانوا يصنعونها تدريجيا ، وفي تلك الأوقات ، وبالنظر إلى التعيش وطلب الراحة ، أوصل السلطان المذكور الفتور والضعف إلى قواعد الحرب .
وظهر الشاه إسماعيل الصفوي ، فكان بناء أمره وشأنه على إخلاص ومحبة مريديه ، وفي هذا العهد ، وبقاعدة أن كل شئ يرجع إلى أصله ، حول حضرة نائب السلطنة القاعدة القديمة ضمن الإخلاص الصميم لأهل إيران ، وعرضها على بلاط زحل الملكي ، وطبقا لإشارة ملك الملوك صدرت الأحكام السامية إلى حكام ولايات أذربيچان ، وصدرت بعد فترة إلى سائر الممالك المحروسة لإنشاء الجيش الحديث . وفي أذربيچان اختار الشباب الشجعان اللائقين وسلمهم الأجور والمقررات والألبسة وسائر الاستعدادات من رئاسة الديوان ، وعين معلمي النظام العسكري من فرنسا وإنجلترا ، واستخدمهم في تعليم أعمال الحرب والقتال ، وفي الركاب المنصور وفي مدة العامين لقى ما يساوى الاثني عشر ألف جندي الاستحسان والإعجاب في النظر المبارك ،
هامش
( 1 ) كان من المفروض أن يقول : من يد المسلمين ، لأن الإيرانيين ليسوا هم المسلمون فقط . ( المترجم )