تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تضيع الخزائن معها في أدراج الرياح حتى تأخذ هذه الأعمال المحمودة صورة كمالها واكتمالها . والآن في جميع أنحاء إيران بل وفي ديار الفرنچة لا يتيسر على هذا النسق اهتمام هكذا واستعداد للقاعدة والنظام . وفي سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين - التي كان قد حضر فيها " يرملوف " قائد الكرجستان من دولة روسيا بالتحف والهدايا إلى بلاط ملجأ العالم ، من أجل إتمام الصلح بين دولتي إيران وروسيا ، وكان قد تشرف في تبريز في خدمة نائب السلطنة لاستعراض ومشاهدة دار المدفعية ، وكان المدفعيون المهرة القاذفون للنيران يتدربون على المدافع ، فلاحظ القائد المذكور ، واعترف بنفسه مقرا بأنه ليس في بلاد الفرنچة مدفعيون قاذفون للمدافع على نفس هذه القواعد والمهارة ، وعرض بأن معرفتهم بالآداب ومهارتهم وحيويتهم مرجحة ومفضلة على مراتب ودرجات الفرنچة . وفي شأن بناء العسكرية الحديثة ، بذل السلطان سليم ملك الروم ( العثماني ) المساعى ، ولم يستطع الاستمرار والدوام على هذه القاعدة رغم العدة والشوكة والكثرة التي لا حدود لها والمتيسرة لممالك الروم ، فثارت عليه جماعة " ينكى تشرى " " الجيش الحديث " وعزلوا حضرته من السلطنة ورفعوا إليها مكانه السلطان مصطفى بن عبد الحميد خان [ ص 135 ] ، وقبضوا على المدعو الحاج إبراهيم - الذي كان قد أصبح المؤسس للقاعدة الجديدة - مع جمع من رجال الدولة ، وقتلوهم . وقد أصبح حضرة نائب السلطنة العلية بالتوفيق الإلهى والتأييد السلطاني وغاية الاهتمام بالأمر والجد والاجتهاد في المعركة هو المؤسس لأساس قاعدة الجيش والعسكرية الحديثة ، فقد حول أهل إيران بالتدليل والنصح من العادة السابقة إلى التعود على العسكرية والقانون الجديد ، فقام مع الفرسان والمشاة والجنود والمدفعيين الناثرين للنار بمحاربة الروس ، فأنزلوا الهزائم الفاحشة بتلك الجماعة في عدة أماكن ، ورفعوا راية الاستيلاء والاستعلاء في العالم ، مثلما ستذكر بعد ذلك كل واحدة في موضعها . وكان الأمر كذلك إلى أن انتهى الأمر بالصلح والسلام بين الدولتين على رغبة ملك روسيا .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 171 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد