تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الظن بالقلق والاضطراب والخوف ، وكان الصغير والكبير في هذه الولاية يضع له النذور ، فحتى العجائز والشيوخ كانوا يحملون رأس مال مغزلهم إلى السوق ويبيعونه ، وكانوا يؤثرونه في سبيل الله بنية سلامة ذاته الكاملة الصفات ، فإكليل الدولة مزين بظل قمة رأسه وإيوان العظمة والشوكة موضع حسد وغيرة الروض بشعاع سعادة قدومه ، وقانونه عدل إلى درجة أن الجيش صاحب الظفر كان ينزل لفترة على جانب مزارع وحدائق الشعب ولم يكن يقطف شخص سنبلة ، ولم يكن يصل الضرر إلى تفاحة بلا رحمة ويسبب عدم النظام ، ولا يشرب شخص قدرا من النشا بسبب خوفه من شرطة احتسابه ولا يتحصل على دينار من القمار ، وقد أخفى اللصوص وقطاع الطرق رؤوسهم داخل فتحة ثوب الخمول ، وانزووا في زوايا الأغوار خوفا من المحاكمة ، فذات مرة كان لجمع من الطوائف سكن بالقرب من المعسكر ، وضاعت بقرتهم العجوز ، وكانت قد وقعت في المعسكر من نفسها بسبب ضعفها ومرضها ، وعرضت بقرتهم بدون لجام الرأس بضاعتها على خيام المعسكر ، وكانت تدور وتلف في وسط المعسكر ، ولم يكن شخص في حاجة إلى مساعدة لكي يسوقها ويخفيها عن أعين الناس أو يقيدها من أقدامها ويحلب لبنها لنفسه ، إلى أن نهضت عجوز وأخذت بقرتها وأوصلتها إلى منزلها . وحكام الولايات معزولون بالرغم من استقلالهم وملومون ومحزونون بسبب تمنيهم الظلم ، وكل نفقات جديرة بقبول عمال الديوان يصدر الأمر بقبولها من الدولة ويجرى المستوفون ( محصلو الضرائب ) وكتاب البلاط الحساب ، ومع أن قبضة السيطرة للحكام حادة ، فإن أسنان الطمع باردة بسبب عبوس وتكشير المحاسبين ، فأي حاكم في أي ولاية لا يجرؤ على أخذ دينار عدا المقاولة والأجر الديوانى ، وفي جميع الولايات لا يستطع أن يقسو ظلم القوى على المظلوم الضعيف ومع أن الهمة الملكية مقضية ومصروفة على ازدهار ورونق الدين والدولة ، وأن اليد الناثرة للجوهر رهينة ومقيدة بانتظام الملك والأمة ، فإن دفع الخزائن الكسروية في بداية الحرب والنزاع مع روسيا لانتظام [ ص 130 ] المهام المتعلقة والمرتبطة بأمر الغزو والجهاد ، ومع أن ثروة الحكومة لم تكن مقيدة لغير ولاية أذربيچان ، فقد أنفق في مدة العامين