وعلاوة على الخفة والسرعة والرماية وضرب الأهداف وتدمير قاعدة العدو والجندية ، فقد كانوا يعمرون البندقية ويفرغونها ولم يكونوا يقطعون الدخان عن بعضه ، فقد وصلوا في تدريبات المشاة إلى حد أنهم لو كلفوا على ناحية فكان يحدث أنهم كانوا يطوون في المنزل الواحد اثنى عشر فرسخا ، ولو أنهم قابلوا مصادفة في ذلك المكان العدو ، فقد كانوا يشتبكون معه دون عذر التعب والإعياء وكانوا يوفقون ، وذلك مثلما حدث عدة مرات في رحلة بلباس والأكراد وأماكن أخرى ، وفي أثناء التدريب والرماية والقذف بالنيران وتعلم القواعد والنظام ، كان يتوجه أحيانا بنفسه النفيسة إلى ساحة تعليمهم وكان هو نفسه أيضا يتدرب وكان يرتب صفوفهم بالرؤية والحلاوة التي تجب ، وكان ينعم ويحسن على أحوال كل واحد منهم .
وفي ذلك الوقت ، وصلت من ممالك إنجلترا ما يقدر بستة آلاف قطعة بندقية [ ص 133 ] التي كانت طلقاتها جميعا من مقاس واحد وبصنعة وبشكل واحد ، وقد تقرر أن يقوم أساتذة صناعة البنادق الإيرانيين في دار الأسلحة بالإشراف على صناعة البندقية على الصنع والتركيب نفسيهما ، وفي أقل مدة أنتج بسعى الأساتذة الإيرانيين ما يقدر بنحو عشرين ألف قطعة بندقية ناثرة لنيران المعركة ؛ وهي التي تستعمل منذ ذلك الوقت وحتى الآن ، وغير ذلك النوع من البنادق ، يصنعون بنادق " جوهردار " على طريقة حسن الجزائري وموسى ، وعلى نحو وتخطيط القرم وبنموذج سائر مصانع الروم ( العثمانيين ) - والتي تصوب من سبعمائة قدم أو ألف قدم - وذلك من أجل الغلمان والخدم من حملة البنادق الجرارة ، وتكلفتها وتصنيعها ليس أقل من بنادق جوهر دار الرومية ، ويجرى إتمام سائر أسلحتهم وآلات الحرب أيضا على هذا النهج والصورة .
وقد أنشأ مصنع البارود على نظام مصنع بارود الفرنچة ، وقد صار جاهزا بحيث يتم فيه إنتاج وعمل ثلاثة أحمال الحمار « 1 » من البارود في اليوم الواحد ،
هامش
( 1 ) أصل الحمار أو الجمل أو الجواد : وحدة حمل مستعملة في إيران .