ولم يقتنع بهذه الصناعات ، فقد أرسل الأساتذة من إيران إلى إنجلترا ، وعين مبلغا كبيرا لمصروفات ومرتبات تلك الجماعة ، وقد رجعوا بعد أربع سنوات ، والآن يستخدم في إيران من عمل الأساتذة الإيرانيين الزناد ( حجر النار ) والبندقية وسائر الأسلحة وآلات الحرب ، وهي أكثر فاعلية وأداء من مثيلاتها الإنجليزية .
53 - ومن جملة الأركان العظيمة للعسكرية الحديثة : تصنيع المدفعية وتدريب أهالي إيران على القذف بالمدافع :
ولقد عين حضرة نائب السلطنة المدفعيين المهرة ذوى النيران الجهنمية من إنجلترا وفرنسا مثل المستر " لنزى " وغيره ، وقد حصل الشباب الأقوياء الشجعان على المعرفة والإلمام بقواعد المدفعية ، وأسسوا قاعدة للتدريب ووضعوا بناءها . وقد أقيم فرن صب المدفع وعجلاته على الطراز الإفرنچى ، فخرج من هذا الفرن منذ البداية وحتى الأن ما يقرب من مائة عربة مدفع محطم للصخر ومثير لفتنة العالم والتي تمت بصورة كاملة وباجتهاد الأساتذة الإيرانيين ، وقد أركبوا المدافع على العربات ، فالمدفع الذي كان ينقله نادر شاه بمقدرة إلى " دره خان " و " رامين " بواسطة مائة شخص من أجل محاربة [ ص 134 ] الأفغان عديمى القدرة ، وقد كان يعمر ويفرغ بواسطة عشرين أو ثلاثين شخص ، والأن تحول إلى خمس أو ست مدفعيين وأربعة رؤوس من الأحصنة الجبلية في جسم الفيل في ميدان العدو ، فيحولوها إلى كل ناحية يريدونها .
وقد تدرب المدفعيون على إطلاق المدافع باجتهاد وجد كاملين ، وبسبب خفتهم ومهارتهم كانوا يعمرون المدفع ويفرغونه سبع مرات في دقيقة واحدة ، وعلى التوالي كانوا يواصلون الدخان بالدخان ، وكانوا ينثرون النيران في الهواء على البيادر ، وباستثناء رئيس المدفعية والنائب وخدمة الأحصنة يصل عدد عمال دار المدفعية إلى ما يقرب من ألف مدفعى والذين لهم المرتبات والمؤن من رئاسة ديوان صاحب الشوكة ، وباستثناء أحصنة المدافع التي يشتريها أيضا بمبالغ كبيرة والتي تندفع وسط عربات فلك العظمة لا تتيسر بسهولة كل واحدة من تلك الأشياء التي ذكرت ، بل يجب أن