39 - سقوط قلعة كنجه في يد الروس بسبب معارضة أرامنة كنجه :
ولما فتحت الفرقة الروسية حمل الإقامة في الكرجستان ، اجتذبت سعتها واعتدال مياهها وهوائها المؤثر في القلب قلوب تلك الطائفة ، وبسبب هوسهم في اختراق الولايات القريبة والمجاورة ، حركوا الجيوش عدة مرات إلى معاقل جار وتله المنيعة ، وفي تلك المناطق أسالوا دماء الأبرياء على تراب المذلة والهوان .
ومن ثم ، وفي شهر رمضان المبارك سنة ألف ومأتين وتسع عشره هجرية ارتفعت الراية إلى ناحية كنجه ، وعرض جواد خان القاجارى حاكم ذلك المكان هذه المقدمة على بلاط الخديو جمشيد الاقتدار : " لو أن فوجا من الجيش يقدم من العتبة الملكية في صورة هجوم وإغارة " فصدر الأمر وتوجهوا ، ولكن بسبب بعد الطريق ، وحتى ذلك الحين ، وصل بنفسه إلى القلعة سعيد بك غلام كحامل للبريد ، ولم يرد آخر غيره « 1 » ، وقدم إيشبخدر مع جيشه وحاصر القلعة ، فجعلوا حاكم كنجه وأهلها متعبين في مصيدة العذاب ، وقدم جواد خان ولأول وهلة وبسبب شجاعته بنفسه إلى خارج القلعة لمرة أو لمرتين كفراشة على لهب وشرر مدافعهم القاذفة للنيران ، وجاهد بجهاد الشجاعة ، وفي النهاية وبسبب مخالفة نصيب بك شمس الدنيلو وأرامنة كنجه الذين استعدوا لخيانته وانفصلوا عنه في ساحة القتال وميدان المعركة وانضموا إلى جماعة الروس ، وفي غرة شوال هجموا من كل ناحية وبإرشاد الأرمن لهم ، وخرج حراس القلعة لمنع وصول تلك الجماعة وأطلقوا يد الضرب والطعن ، فصعدوا على البرج الذي كان الحراس غافلين عن حراسته ، وملئوا فضاء القلعة بالدخان من شرر بنادقهم المحملة بالنيران ، ثم انصبوا بالتعاقب على القلعة ، وقاموا بالقتل والإغارة مدة ثلاث ساعات وخلطوا الدم بالتراب ، وأذاقوا جواد خان مع أحد أبنائه وجمع غفير شربة الشهادة ، [ ص 110 ] وبسبب طوفان سيف الدم أوصلوا موج الدم إلى أوج الأفلاك ،
هامش
( 1 ) من الملاحظ هنا تقاعس جيش إيران إزاء هذا الزحف والتقدم الروسى . ( المترجم )