الإلمام بقوانين ومراسم وعادات الشعب وسلوكه ، فكان يزداد علما على علمه ، وبعد رجوعه إلى ولايته ، أمر شعبه بالسياحة ، فأدخل جماعة الروس - الذين كان لهم في ذلك الزمان حكم الحيوانات والبهائم والسباع ضمن دائرة الأنس ، وكان يسعى بنفسه إلى تنظيم جيش المملكة ، وفي أقل مدة وصل الجيش إلى ثلاثين ألف جندي ، وتدريجيا قدم أصحاب الصنائع والحرفيون من كل مكان إلى مملكة روسيا ، فنشروا الصناعات الجيدة ، واشتهرت صناعات ذلك المكان مثل سائر ممالك الفرنجة .
وفي سنة ألف ومائة وسبعين هجرية أسس مدينة " بطرسبورج " ، وقد فكر في تخطيطها ووضعها مدة أربعة شهور ، وقد حقد أهل السويد عليه في بناء هذه المدينة ، وتحاربوا معه عدة مرات ، فانهزم هو في البداية وانتصر في النهاية وظفر عليهم ، وفي تلك الأثناء وقعت حرب له مع الدولة العثمانية فتقابلوا على ساحل نهر " بروث " ، وقد ظنت زوجته كاترين - التي كانت ذكية ومدبرة - أن الهزيمة واقعة على الجيش الروسى من الجيش العثماني ، فأرسلت خفية تحفة ثمينة إلى الصدر الأعظم العثماني ، الذي غير الحرب بالصلح والهدنة ، وقد روى أن الدولة العثمانية قتلت الصدر الأعظم لصدور هذه الخيانة منه ، حيث لم يكن لجماعة الروس في هذه المرة قوه واستعداد يحصى ، ولو أن الدولة العثمانية قد تحاربت معهم لما بقي أثر من جماعة الروس في الأرض .
والخلاصة أن كاترين بهذا المعنى وبهذا التدبير قد اشترت حياة طائفة روسيا ودولة زوجها بالذهب ، وقد ذهب بطرس للمرة الثانية أيضا [ ص 102 ] في صورة أخرى للسياحة إلى النمسا والممالك الأفرنچية الأخرى ، ومن هناك رجع إلى باريس ومنها عاد إلى ولايته ، وجهز جيشا عظيما ، وأنشأ المراسى والسفن الحربية في الموانئ الروسية ، وشيد القلاع ، وزاد في عمران الولاية ، ومنع أهالي روسيا من الاعتقادات الفاسدة وأدخلهم في الدين المسيحي ، ووضع القوانين التي تستخدمها الدولة ، وشيد المدن والعمائر وأجرى العيون وأصلح الأنهار من أجل عبور السفن
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 135
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٣٥