والملاحة ، وقد كان كريم الطبع وحادا في تنفيذ سياسته ، وكانت زوجته كاترين تضع مراهم اللطف وحسن الطبع على جروحه ، وكان يشرب الخمر في شبابه وتركها في النهاية ، وكان له ولد باسم " ألكس " الذي كان يقضى أوقاته في اللهو واللعب والفساد وغرور الشباب وعلى خلاف أخلاق والده ، كالرماد المتبقى من النار ، وكان يخالف دائما أحكام وأفكار والده ، ولم يكن في هيئة صاحب ملك وسلطان ، فقد كان يتعلل ويتسوف بإهمال وتمارض في تنفيذ كل حكم كان يصله من والده ، وعلى الرغم من أن والده كان يهدده ويخوفه بسبب أفعاله غير الملائمة ، فلم تكن مفيدة معه ، وكان بطرس قد ذهب للمرة الأخيرة إلى فرنسا في زي مختلف ، وجعله نائبا عنه في مكانه ، ولما رأى والده بعيدا عنه ترك ولايته ، وبقي ما يزيد عن العام في ولاية إيطاليا ، ولم يكن أحد مطلعا على مكانه ، وعاد والده من السياحة ، وأرسل رجلا فوجده وأحضره إلى موسكو ، وفي حضور أهل الدين المسيحي والقساوسة وكبار ولاية روسيا تبرأ من ابنه ، وأفتى حكام الشرع بفتوى عقلية بقتله ، ثم خلطوا له السم القاتل في طعامه وطووا بساط عمره ، وأجلس بطرس الكبير زوجته كاترين مكانه ، وسلك هو طريق الآخرة وكانت كاترين امرأة شجاعة وذكية وخبيرة وعاقلة ورخيمة الصوت ومهتمة بالفقراء والرعية وبالإنصاف وبالمروءة ، وكانت تأمر بالعفو عن الرعايا والشخصيات الضعيفة غير القادرة على أداء ضريبة الديوان ، وفي تلك الفترة [ ص 103 ] استمالت المشردين عن الوطن - الذين كان بطرس قد بعثهم - وطمأنتهم وأحضرتهم ثانية إلى الوطن ، وأعطت من الخزانة مرتبات الجيش لعدة شهور والتي كانت متبقية لهم ، وفتحت أبواب الرحمة والرأفة على وجه خلائق العصر ، وكانت لها صداقة ومعاهدة مع ملك النمسا ، فكان كل منهما في كل وقت يمد الآخر بجيش عند الضرورة ، واستمالت طائفة القوزاق الذين كانوا غير راضين عن بطرس وودتهم وعطفت عليهم ، وأضافت من ملك التتار ومرداق إلى ملك روسيا ، ولم تعمر طويلا ، وعند الوفاة أجلست على العرش " ألكس بطرس الثاني " الذي كان حفيد بطرس الأول وبدلت هي العرش بالتابوت . ووصل ألكس إلى السلطنة في الثانية عشرة من عمره ، وبعد ثلاث سنوات مات بمرض جلدي . وفي سنة ألف ومائة وخمسين هجرية صعدت إلى عرش السلطنة
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 136
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٣٦