" كوين آن " ابنة إيوان الذي كان الابن الثاني لبطرس الأول ، وفي ذلك الوقت « 1 » قدم محمود الأفغاني إلى إصفهان وألقى بمحاصرة الشاه سلطان حسين الصفوي ، الذي أرسل ابنه طهماسب ميرزا إلى الخارج لكي يجد وسيلة لأمرهم ، وكما وقع من الدولة العثمانية أيضا تداخل وتطاول على مملكتي العراق وأذربيجان ، ولما لم يكن لإيران في ذلك الوقت ملك على العرش ولم يكن لساحة تلك المملكة صاحب فقد نقضت أيضا جماعة الروس العهد ، وبلغوا بأنفسهم أطراف رشت ، وفتحوا حملة التدخل والفساد وتوسل طهماسب ميرزا إليهم من أجل حيلة لأمره ، وقتل الأفغان الشاه سلطان حسين الصفوي وخرج نادر شاه الأفشارى من خراسان ، فأخرج الأفغان والعثمانيين من العراق وأذربيجان وأخلى ساحة إيران من وجود الجيش الأجنبي ، وأخضع الهند والتركستان ، ومن أجل إتمام الحجة أرسل رسالة ورسولا إلى حكومة روسيا ، ولما كان مدبرو أمر تلك المملكة على اطلاع كامل بمدى سطوته وقسوته ، أبطلوا الخطة التي كانوا قد أعدوها وأغلقوا الحملة التي كانوا قد فتحوها في رشت ودربند ، وتوجهوا إلى ديارهم ، كما توجهت " كوين آن " أيضا إلى طريقها [ ص 104 ] ووضعوا اسم السلطنة على اسم " إيوان " الطفل ابن العامين والذي كان ابن أخت كوين آن وبعد ذلك فتنت بالسلطنة إليزابث ابنة بطرس الأول ، فسممت الطفل المذكور وبعدها أودعت هي أيضا السلطنة إلى بطرس الثالث ، وفي سنة ألف ومائة وسبعة وسبعين هجرية أصبح بطرس الثالث الملك ، وقد كان سخيف الرأي سيئ الطبع ، ولم يكن أهل مملكته راضين عنه ، وعندما مر على حكمه ستة أعوام قتل على يد أهالي روسيا ، وأجلسوا مكانه زوجته التي كانت مسماة بكاترين الثانية وهي ابنة ملك النمسا ، وكانت امرأة صاحبة عزم وجزم وعقل وفطنة ورأى وتدبير ، وقد حكمت خمسة وعشرين عاما ، وكانت ذات
هامش
( 1 ) وكما هو معروف ، كان هجوم الأفغان على إصفهان في سنة 1135 ه ق - 1722 م وفي ذلك الوقت كان بطرس الأول هو الحاكم في روسيا ولم تكن " كوين آن " قد وصلت إلى الحكم بعد ، وما حدث من اعتداءات روسية على إيران في تلك الفترة كانت بقيادة بطرس الأول وليس بقيادة كوين آن . وقد عاصرت هي فترة حكم نادر شاه الأفشارى في إيران وذلك كما يوضح المؤرخ عبد الرزاق الدنبلى في السطور التالية .
( المترجم )