تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يميل إلى ناحية الماق ، ويتخلّص إلى عضل الصّدغين ، والماضغين ، والحاجبين ، والجبهة ، والجفن . فإن قيل : لم كان الجفن الأعلى متحرّكا ، والأسفل ساكنا ؟ أو لم لا كان كلاهما متحرّكين ؟ جواب ذلك : أنّه لمّا كان التغميض ، والتّحديق يكمل بحركة الجفن الأعلى اكتفي به ، إذ لا يؤمن في تكثير الآلات من وقوع الآفات ، واختصّ به الأعلى لقربه من المبدأ الذي هو الدّماغ ، ولم يحتج العصب إلى انعطاف حتى يأتي العضل ، وجعل للعينين جفنان فقط ؛ لأنّه لو كان لها جفن واحد ، وكان فوق ، لم تلبث الأكحال في العين ، لعدم ما يمسكها مع سماجة المنظر ، وإن كان من أسفل لم يعمّ العين ، ولا ينطبق عليها ، فلا يوقّيها مع سماجة المنظر ، وقبح الزّوايا ، ولو كانت ثلاثة ، ضاق منظر العين ، ويغتاض قوّة النور فيها ، ويسمج فتحها ، ويصغر شكلها ، وعناية الصّانع مصروفة إلى تقليل الآلات ما أمكن ، إذا لم تخلّ ، إذ في الكثير ما يعوق . فإن قيل : لم كانت حركة الجفن إلى فوق بعضلة واحدة ، وإلى أسفل بعضلتين ، والحركة إلى أسفل أسهل من الحركة إلى فوق ؟ جواب ذلك : أن لم يكف الانطباق عضلة ؛ لأنّها لو كانت عضلة لاتّصلت إمّا بوسطه فتغطّي الحدقة ، وإمّا بطرفه الواحد ، فيعوجّ شكل الجفن ، ويشبه شكل جفن الملقوّ « 1 » . ووجه آخر ، وهو الغرض من فتح العين إنّما هو كشف ما يحاذي الحدقة لتنطبع فيها المبصرات ؛ فلذلك انفتح وسطها ، وبقي طرفاها ، فجعلت العضلة التي تشيله في وسط الجفن لهذه المنفعة . وأمّا شعر الأشفار والحواجب ، قال جالينوس : إنّه جعل له مقدار تقف عنده دون سائر الشعر ، وجعل أيضا منتصبا ، وذلك لو زيد فيه ، أو
هامش
( 1 ) الملقو : من أصابته اللقوة ، وهي داء في الوجه .