نقص منه ، فسدت منفعته ، وصارت ضارّة للعين ، وهو أنّه يستر العين من شيء يسقط فيها ، مثل غبار ، وغيره ، والحواجب تتلقى « 1 » ما ينحدر من الرّأس ، مثل دهن أو غيره ، وجعل مغرس الهدب [ جرما صلبا غضروفيّا ] « 2 » ، وفرش تحت الحاجبين جلدة صلبة ملتصقة بغضروف ، فلهذا لا يطول ، بخلاف [ ما ] « 3 » لو كان في جرم رخو ، فلو طال فوق الجفن [ أكثر ] « 4 » ما ينبغي وكان منسبلا ، ستر الحدقة ، ومنعها من إدراك المبصرات ، والعين أحوج الحواسّ أن لا يحال بينها وبين ما يدركه البصر .
وقد خصّ شعر الهدب بأنّه ما يشيب لوجهين ؛ أحدها : قصر من الطّبيعة ، وحماية ، وذلك أنّه لو شاب أضعف البصر ، وبدّده ، ودليل ذلك : من ليس لعينيه أشفار ، وعرض له مرض من كثرة بلغم لزج فابيضّت ، بصره يكون ضعيفا ؛ فلذلك خلقت سودا فلا يعرض لها الشّيب ، والثاني : دوام الحركة ، بخلاف سائر الأعضاء ، ومن شأن الحركة أن تحدث حرّا ، والحرارة تفني الرّطوبة الموجبة للشّيب .
واعلم أنّ الشّعر يتولّد في البدن من البخار الدّخانيّ ، المتولّد عن فضلات البدن ، فتدفعه الطّبيعة إلى سطح الجلد ، فيقف هناك ، ويتولّد منه الشّعر ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام ، للزينة كشعر اللّحية ، وللوقاء كشعر الأشفار ، وللزينة والوقاء كشعر الحاجب .
تمّت المقالة الأولى ، والحمد للّه وحده ، آمين .
هامش
( 1 ) في الأصل « تلتقي » .
( 2 ) في الأصل « جرم صلب غضروفي » .
( 3 ) من زياداتنا ليستقيم المعنى .
( 4 ) من زياداتنا ليستقيم المعنى .